عرض مشاركة واحدة
  #1 (permalink)  
قديم 26-Mar-2009, 09:00 PM
الصورة الرمزية صدى الماضي
صدى الماضي صدى الماضي غير متواجد حالياً
عضو جديد
 


افتراضي إذا تواجد اليقين في القلب فالمخاوف كلهنّ أمان

ضعفت قواى وأرتفعت حرارة الجسم ، كل ذلك من جرثومة صغيرة لا تُرى بالعين دخلت جسمي ، يالضعف هذا الإنسان ، تألمت في هذا المرض ولكن تعلمت، تعلمت في الحياة درساً جديداً وما الحياة إلاّ دروس ، تعلمت أن المرض نعمة وليس نقمة كما يظنه البعض ويهابه ، تعلمت أن المرض لازم للإنسان ولا يدرك قيمة الصحة ولا يعرف معنى الحياة ولا يرجع إلى نفسه إلاّ من ابتلي بالمرض ، هناك يدرك هذا المسكين معاني الأشياء التي يمر بها وهو صحيح .
لذة المرض هي أنك تجد ساعة تلجأ فيها إلى الله تدعوه مخلصاً ذليلاّ ، لذة المرض أنها أمتحان لصبرك ونعمة مَنَّ الله بها عليك تزيد في الأجر ، لذة المرض أنها نشاط للقلب والروح لا تجده ساعة الصحة والعافية .

هذه من نعم الله الخفية على الإنسان ومظهر من مظاهر القوة التي أعطاها الله للبشر ، فلاتحكم على الإنسان المريض البائس بالظاهر فتشك في عدل الله ورحمته ، ولكن أدخل إلى داخل ذلك الإنسان فلعل وراء الجدار الخرب قصراً عامراً ولعل الباب الضخم كوخاً خرباً ولعل في هذه الثياب الرثة وهذا الجسم الممزق نفساً مشرقة سعيدة وإنساناً كاملاً .
عرفت أن المرض مساواة تامة بين جميع البشر فقيراً كان أو غنياً عبداً أو سيداً كبيراً أو صغيراً .
أقم السدود وسد الأبواب وأغلق النوافذ وعش في صندوق مغلق ، هل يمنع ذلك من دخول هذا المخلوق ، إنه يدخل مع الهواء الذي تستنشقه والماء الذي تشربه والطعام الذي تأكله، يحتل جسمك ويعيش في عينيك وفمك ويسبح في دمك .
ترفع عن المساكين وتكبر على الفقراء وعلى ذي الثياب الرثة ، يرجعك هذا المرض إلى صفوفهم فتتألم كما يتألمون وتصيح مثل ما يصيحون .


هل تشرب الماء العذب الزلال ويشرب الفقراء ملحاً أجاجا ، هل تستنشق الهواء معطراً وغيرك بغير عطر ، هل تشرق الشمس لك وحدك وغيرك يعيش في ظلام دامس ، هل ترى القمر وحدك وغيرك لا يراه .
إن الهواء والماء والشمس والقمر والصحة والمرض والولادة والموت كل ذلك كان في الكتاب مسطوراً ، خط الله فيها على صفحة الحياة أن الناس متساوون .
الحمد لله في الصحة والمرض ونسأله العفو والعافية على كل حال ...

بقلم : ((( صدى الماضي )))
رد مع اقتباس