العودة   منتديات بلقرن > الــساحات العامه > مـلـتـقى الـفكر والـكلـمة
 
 
 

مـلـتـقى الـفكر والـكلـمة قضايا ونقاشات ساخنه , الاتجاه المعاكس , مقالات عامة , حوارات هادفه , مستجدات الساحه العربية , حرية الرأي و الرأي الآخر (اختلاف الأراء لا يفسد للود قضيه).

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 14-Sep-2007, 09:27 PM
الصورة الرمزية سعيد بن عبدالعزيز
الإدارة
 



افتراضي الشيخ د.عوض بن محمد القرني .العراق..إلى أين تتجه الريح؟!

الراصد والمتابع لما يجري في العراق ودور القوى الفاعلة في الساحة العراقية والجذور والخلفيات والدوافع وراء تلك الأحداث والآثار المتوقعة لهذه الأحداث كل ذلك على مستوى العراق حاضراً ومستقبلا أو على المستوى الإقليمي عربياً وإسلامياً أو على المستوى الدولي إسرائيلياً وأمريكياً وأوربياً، يدرك خطورة هذه الأحداث على مستقبل الأمة كلها ، مما يستدعي من كل حريص على أمته ومستقبلها على جميع المستويات أن يفكر في ذلك وأن يبذل جهده في بيان الحقائق والنصح ومحاولة دفع الأحداث نحو الخيارات الأفضل أو الأقل سوءًا على الأقل .
وقبل الحديث عن احتمالات اتجاه الأحداث في العراق وما الواجب نحوها يجدر بنا الإشارة إلى خارطة القوى الفاعلة وحجم كل منها في مجرى الأحداث في العراق سواءً كانت هذه القوى داخل العراق أو خارجه .
لقد جاءت أمريكا بجيوشها الجرارة ، واستباحت كل شيء في أرض العراق ، بحجج واهية ، وهي على تفاهتها وعدم صلاحيتها كمبررات لقتل إنسان واحد ، فكيف بإبادة شعب واحتلال دولة ، تبين بعد ذلك أنها أكاذيب وخداع ، وأن أول من يعلم أنها أكاذيب هم القادة الأمريكان ، الذين فبركوها وأطلقوها لتضليل شعبهم والعالم ، لقد أعلنت أمريكا قبل الغزو أنها قادمة للعراق لتفكيك أسلحة الدمار الشامل في العراق ، ونشر الديموقراطية في المنطقة ، والقضاء على الإرهاب ، الذي نشأ من علاقة نظام صدام حسين بالقاعدة ، ثم أثبت الواقع كذب ذلك كله ، وأقرت أمريكا لاحقاً بكذب ذلك كله ، عبر لجان رسمية ، فما هي يا ترى الأسباب الحقيقية للغزو الأمريكي للعراق ، سأعيد هنا التذكير ببعض ما قلته سابقاً في كتابات لي عن القضية العراقية في أوقات مختلفة وكانت إحدى هذه الدراسات نزلت قبل بدء الغزو الأمريكي للعراق أي في 20/12/1423ﻫ ، 23/2/2003م بعنوان: (الحرب الأمريكية على العراق أسبابها والموقف منها) والثانية ونزلت يوم بدأ الغزو البري في 17 /1/ 1424هـ الموافق 20/3/ 2003مبعنوان (يا أمتي لا تحزني إن الله معنا) والثالثة نزلت يوم سقوط بغداد بعنوان(سقوط ابن العلقمي على يد هولاكو) في 25/2/1424هـ ، 28/4/2003 ، وسأشير إليها هنا باسم الدراسة الأولى والدراسة الثانية ، والدراسة الثالثة.
قلت: في الدراسة الأولى : "دوافع أمريكا في هذه الحرب :
"ما فتئت أمريكا تعلن صباح مساء أن هدفها من الحرب هو نزع أسلحة الدمار الشامل في العراق حتى لا يشكل خطراً على جيرانه ، لكن كل عاقل في العالم يعلم أن هذه مجرد شماعة تعلق عليها المقاصد الأمريكية الحقيقية ، فالعراق دمرت قوته العسكرية في حرب الخليج ، ثم استباحت فرق التفتيش والتجسس الدولية كل شبر فيه طوال عشر سنوات ، بالإضافة للقصف شبه اليومي الأمريكي والبريطاني لشماله وجنوبه والحصار المفروض عليه ، والتصوير بالأقمار الصناعية والطائرات التجسسية ، وقد اعترف بذلك مسئولو فرق التفتيش السابقين ، ولقد رأينا عجباً في بحث فرق التفتيش عن الأسلحة النووية وغيرها في المساجد ومصانع حليب الأطفال والكليات التي يدرس فيها آلاف الطلاب ، وكأنه لم يكف العراق أنه ابتلي بحاكم علماني مجرم فعل فيه الأفاعيل حتى ابتلي بهذه الحرب الصليبية الحاقدة الظالمة التي مات بسببها ملايين الأطفال والنساء والشيوخ ، وأذل بها شعب كامل كان لزمن طويل غرة في جبين الحضارة وحامل مشعل التقدم والمدنية .
وإذا لم تكن هذه الدعوى الكاذبة المرفوعة هي السبب الحقيقي ، فما هي الأسباب يا ترى؟
إن هذه الحرب هي استمرار لسابقتها وتطوير لأهدافها ومحاولة لاستدراك ما لم يمكن تحقيقه من الأهداف السابقة ، فهي حلقة من مشروع استعماري صهيوني صليبي جعل وجهته وميدان معركته الساحة الإسلامية العربية بعد سقوط الإتحاد السوفيتي ، وجعل عدوه البديل هو الصحوة الإسلامية وما تمثله من آمال مستقبلية لشعوب المنطقة في الوحدة والحرية والأصالة ودفع الهيمنة الاستعمارية الغربية وما تمثله من نقيض للأمة الإسلامية عقدياً وقيمياً وتاريخياً ومصلحياً .
وقبل الحديث عن دوافع أمريكا من هذه الحرب أحب أن أذكّر ببعض البدهيات والحقائق الكبرى حتى لا تُنسى في صخب الأحداث وتفاصيلها اليومية وهي :
1 ) أن عداوة اليهود والنصارى للمسلمين من الحقائق الثابتة واللازمة لهم نطق بها الكتاب المستبين ، وأثبتها الواقع التاريخي عبر أكثر من ألف وأربعمائة سنة ، وهذا الحكم هو الغالب والأعم وتبقى الاستثناءات منه التي تأتي لإثباته لا لنفيه {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} .
2 ) أن هذه العداوة لا تبيح لنا أن نظلمهم أو نغمطهم حقهم ولا تمنعنا من الحوار معهم إما لدعوتهم أو لحل المشكلات الناشئة بيننا وبينهم أو بالإستفادة مما لديهم من صناعة وتقنية ومدنية لكن أيضاً يجب أن لا يغيب عن بالنا أن الجهاد هو درع الأمة وعدتها التي واجهت بها عدوها في جميع مراحل تاريخها .
3) أن الأمة ابتليت نتيجة لهيمنة النموذج الغربي عالمياً بفئةٍ من أبنائها يتكلمون بلسانها ويعيشون في داخلها ، لكن وجهتهم غير وجهتها وعقائدهم غير عقائدها وقيمهم غير قيمها ، وهم شتى طوائف العلمانية من يسار ويمين وقوميين وأمميين وحداثيين وليبراليين وغيرهم من الأصناف والفرق .
وهم ما بين طابور خامس يخدم الآخر عن قناعة واختيار أو تائه ممزق بين فكره التغريبي وعواطفه الوطنية القومية ونحن في اشد الحاجة للحوار مع هؤلاء ومعالجة مشكلتهم والتعامل مع كل فئة منهم بما يصلح لها.
4) أن الهجمة من الخطورة والشراسة والضخامة بحيث لا تستثني أحداً حكومات وحركات وشعوب ، إنما هناك أولويات ولذلك يجب أن نتعامل معها على هذا الأساس ، وأن نرجيء الثانويات في سبيل مواجهة المشكلات الكبرى .
أما أسباب الهجمة الأمريكية على العراق من وجهة نظري فهي :
1/ لا شك أن القرن الواحد والعشرين هو قرن الصراع على الطاقة البترولية حيث أن الغرب منذ عام1973م وهو يسعى سعياً حثيثاً لإيجاد بديل للبترول ، لكن هذه المساعي لم تحقق نجاحاً يذكر ، والقرن الواحد والعشرون حسب الإحصاءات القائمة الآن هو القرن الأخير للبترول تقريباً فمن سيتحكم في هذه الطاقة سيتحكم في العالم ، وهيمنة أمريكا على العالم الآن في أوج عظمتها فهي تتعامل مع جميع دول العالم بمنطق فرعون {ما علمت لكم من إله غيري} ، {وما أريكم إلا ما أرى} .
فهي إذا فرصتها للسيطرة المباشرة على مصادر الطاقة قبل أن تنشأ قوى أخرى تنافسها على ذلك أو لا تسمح لها بالتفرد بالسيطرة مثل أوربا الموحدة تقودها فرنسا وألمانيا أو الصين في المستقبل ، وبالذات لو تم شيء من التفاهم أو التحالف بينها وبين روسيا أو اليابان .
وقد ثبت أن خزان الوقود البترولي الأكبر في العالم يمتد من بحر قزوين عبر أذربيجان وإيران والعراق إلى الخليج ، وها هي أمريكا من حرب الخليج الثانية قد سيطرت أو كادت على بترول الخليج ، وبعد احتلال أفغانستان وصلت شواطئ بحر قزوين ، ولم يبقى إلا الاستيلاء على العراق وإيران .
ولأنّ العراق الحلقة الأضعف والعرب الجدار الواطئ والمبررات جاهزة " أسلحة الدمار الشامل " فلتكن البداية بالعراق ولن تكون إيران بعد ذلك بعيدة عن متناول اليد الأمريكية بعد أن تكون قد طوقت من جميع الجهات .
ومن هنا ندرك لماذا هذه المعارضة الشديدة للحرب من ألمانيا وفرنسا اللتين تسعيان جاهدتين لإقامة أوربا الموحدة بعيداً عن أمريكا بل ربما يوماً ما في مواجهتها ، وهما يدركان ماذا يعني سيطرة أمريكا على احتياطي النفط العالمي في القرن القادم .
وبالذات أن الفريق الحاكم في أمريكا يسيطر عليه رجالات النفط ومديرو شركاته الكبرى .
2/ من خلال النفوذ الصهيوني في الإدارة الأمريكية ينظر للحرب على العراق بأنها إنقاذ لإسرائيل من مأزق تعيشه في مواجهة الشعب الفلسطيني المجاهد ، فبعد أن أصبحت إسرائيل في مأزق حقيقي في الانتفاضة الأولى أُنقذت بإتفاقية أوسلو وأُتي بالسلطة الفلسطينية لتكون شريكاً في الولوغ في دم القضية الفلسطينية بعد ذبحها والقضاء عليها وقمع الشعب الفلسطيني مقابل ثمن زائف ومتاع قليل ، وإذا بالمشروع يفشل في يومه الأول وإذا بالشعب المجاهد الأعزل تتحطم على صخرة إيمانه وصموده كل المؤامرات وإذا بالنائحة المستأجرة تغادر المأتم غير مأسوف عليها ، ويهب الشعب عن بكرة أبيه للدفاع عن الأقصى في مواجهة عنجهية المجرم شارون ، وتصبح دماء الشهداء هي السقيا لغراس العزة والحرية وتصبح منارات المساجد هي الرايات لجحافل النصر والاستقلال بإذن الله ويصم الشعب أذنيه عن تخذيل المخذلين واحتجاج الخائفين ونعيق العملاء الضالعين في المؤامرة .


وتصبح النبتة الخبيثة "إسرائيل" في مأزق لم تمر به في تاريخها ، فبعد أن استنفدت أكثر إمكاناتها العسكرية والأمنية المتوحشة تحت غطاء من العهر السياسي تمارسه فرعون العصر " أمريكا " لإذلال شعب الإباء والعزة والجهاد في فلسطين ، أقول بعد ذلك ها هي إسرائيل تعيش أزمة إقتصادية لم تعرف لها سابقة في تاريخها .
ورعباً وخوفاً في المجال الأمني ، وصراعاً واستقطاباً في الميدان السياسي ، وانهياراً معنوياً في الجيش ، وتفككاً واضطراباً اجتماعياً ، والأخطر من ذلك كله هجرة معاكسة وتوقف شبه يومي لكثير من مظاهر الحياة وهروب لنسبة كبيرة من سكان المستوطنات إلى داخل فلسطين 1948 م بحثاً عن الأمن الذي لم يجدوه بل لاحقهم حتى هناك الخوف والموت .
نعم لقد أعطت الأنظمة العربية مع الأسف الفرصة لإسرائيل لتعيد تركيع الشعب الثائر لكنها والحمد لله عجزت عن ذلك وحينئذ فلا بد من عملية جراحية كبرى لإعادة ترتيب المنطقة كلها لإبقاء الأمل في المستقبل اليهودي ولإشغال شعوب المنطقة بما فيها الشعب الفلسطيني بقضية أخرى ردحاً من الزمن تستعيد فيه إسرائيل أنفاسها وتعيد ترتيب أوراقها ، وتطبق أمريكا على دول المنطقة سايكس بيكو جديدة وليس هناك من نقطة أنسب للبداية من العراق ، فالنظام الحاكم فيه مكروه شعبياً منبوذ إقليمياً محاصر ومتهم عالمياً ولأكثر من جهة مصلحة في إسقاطه ، فليكن هو نقطة البداية لإنقاذ شعب الله المختار مهما كلف ذلك أمريكا أو المنطقة أو العالم ، وربما توالت الأحداث لترحيل الفلسطينيين وتقسيم العراق وضرب إيران والسعودية وسوريا وغيرها .
3/ في الحرب تحقيق لبرنامج اليمين المتطرف الذي يحكم أمريكا اليوم والذي يرى أن أمريكا يجب أن تسيطر على العالم وتحكمه وتفرض عليه القيم الأمريكية بدلاً من قيادتها للعالم وسماحها لقدر من التنوع الحضاري والثقافي والحياتي فيه ، وما ما سمي بحرب الإرهاب ولا العولمة ولا حرب العراق وما سيلحق بها إلا تعبير عن هذا التوجه اليميني العنصري المتطرف في السياسة الأمريكية الذي هو أشد عنصرية من النازية والفاشية .
والحرب العراقية تعتبر خطوة في هذا الطريق العنصري الظلامي وفرصة لسدنة هذه الإيديولوجيا في السياسة الأمريكية لتحقيق طموحاتهم.
4/ لا شك أن الفئة المتنفذة في الحزب الجمهوري في أمريكا من أيام ريجان إلى اليوم هي طائفة " الإنجيليون " إحدى فرق البروتستانت وأهم عقائد هذه الطائفة ذات الأثر البالغ في حكم أمريكا هي عودة المسيح بعد قيام دولة إسرائيل ومعركة هرمجدون وتدمير أكثر العالم تمهيداً لتلك العودة المزعومة التي ستحكم العالم ألف عام كما يزعمون وهم بهذه الرؤى التوراتية الإنجيلية يقودون قوة أمريكا الغاشمة لتدمير العالم ، ولتكن البداية من خلال العراق .
5/ لقد أعلنت أمريكا حرباً عالمية على ما أسمته بالإرهاب ، وقادت العالم وراءها رغباً ورهباً على رجل واحد معه بضع مئات من الشباب لم يدخل أحد منهم يوماً كلية عسكرية ولم يقد بارجة حربية ، وأعلن رئيس أكبر وأقوى دولة في التاريخ أنه يقود حرباً صليبية عالمية للحصول على أسامة بن لادن حياً أو ميتاً وها نحن بعد قرابة عامين نرى أسامة ما زال ينازل أمريكا ويهددها في عقر دارها ، وفي كل يوم تعلن أمريكا لشعبها النذير والتحذير من احتمال ضربة جديدة فيعيش الشعب الأمريكي في الرعب والخوف ، أين الأقمار الصناعية والطائرات التي تصور كل شبر في أفغانستان ؟ أين أجهزة الاستخبارات الرهيبة التي لا تخفى عليها خافية ؟ أين مليارات الدولارات والجيوش الجرارة ؟ أليس هذا هو الفشل الذريع بعينه ؟.
إن الحكومة الأمريكية وآلة الحرب والعنجهية في أشد الحاجة إلى نصر سهل يحفظ ماء الوجه ويعيد لأمريكا هيبتها عالمياً ولحكومتها مصداقيتها لدى الشعب الأمريكي ، وفي تقديرهم أن حرباً خاطفة في العراق ستة أيام كما قال رامسفيلد كفيلة بتحقيق ذلك كله .
ولعل تقدير رب العالمين غير تقدير الطاغية بوش وزبانيته فتكون قاصمة الظهر لهم وما ذلك على الله بعزيز .
6/ منذ أن ضُرب مركز التجارة العالمي والاقتصاد الأمريكي يتلقى الضربات تلو الضربات فمن خسائر باهظة في سوق الأسهم الأمريكية إلى إفلاس شركات الطيران والإلكترونيات وتسريح مئات الآلاف من العاملين إلى فضائح شركات المحاسبة وغيرها من الشركات ذات الصلة بالرئيس الأمريكي ونائبه ، كل هذا أدخل الاقتصاد الأمريكي في تذبذبات سيكون لها أوخم العواقب في المستقبل ، والحكومة في حاجة إلى ملهاة للشعب الأمريكي حتى تعيد ترتيب أوراقها في محاولة لسد العجز في الميزانية ومعالجة المشكلات ولو كانت الأمور طبيعية لكان حساب الشعب لهم عسيراً .
وفي الحرب العراقية تحقيق لهذا الإلهاء بالإضافة لدغدغت المشاعر الصليبية والعواطف الاستعمارية الأمريكية ، فلتكن الحرب هي المخرج إذاً في نظر صنّاع القرار الأمريكي ، ولتكن دماء الشعوب ومصالحها وضرورات وجودها أوراقاً في طاولة القمار السياسي الأمريكي .
7/ عداء أمريكا للتوجه الإسلامي أمر معروف في التاريخ المعاصر ولا يعني هذا عدم وجود العقلاء أو المنصفين فيها لكنهم مع الأسف قلة في العدد وضعفاء في الأثر.
ومنذ سقط الإتحاد السوفيتي وآلة الدعاية والإعلام الأمريكي ومراكز الدراسات وجماعات الضغط الصهيوني وشركات الاحتكار والاستغلال الكبرى كل أولئك ينفخون في نار العداوة للصحوة الإسلامية وما (فوكوياما) في كتابه ( نهاية التاريخ) و(هنتغتون ) في نظريته (صراع الحضارات) إلا أمثلة خجلى أمام رموز الإدارة الأمريكية من تشيني إلى رامسفيلد وكوندا ليزا رايس وأضرابهم .
ثم جاءت أحداث سبتمبر سواء كانت مؤامرة أو كان وراءها تنظيم القاعدة لتصب الزيت على النار ولتعطي لهؤلاء حجة وعذراً ودليلاً بزعمهم على إرهاب الإسلام وخطورة الصحوة الإسلامية.
وبالتالي فأمريكا في أشد الحاجة إلى حضور عسكري إستخباراتي في المنطقة لضرب الصحوة الإسلامية بطرق شتى ووسائل مختلفة أولها إشغالها بهذه الحرب وهذه المشكلة عن دورها الحضاري والتنموي وعن دورها في مواجهة اليهود في فلسطين ، والعراق في ضل كثير من الظروف القائمة هو الأنسب لبداية تنفيذ هذا المخطط .
8/ كذلك من هذه الأسباب ما تصرح به المعلومات المتسربة في أمريكا من هنا وهناك بعزم أمريكا على السعي لتغيير العديد من أنظمة وحكومات المنطقة أو على الأقل تغير القائمين على تلك الحكومات من داخل النظام نفسه وسيكون بالون الاختبار لهذه العملية هو العراق ليكون مركز العمليات والمنصة التي ستدار منها العملية بعد ذلك في البلدان الأخرى .
هذه هي أهم دوافع الإدارة الأمريكية في إصرارها على غزو العراق وشن حربها الظالمة ضد شعبه المضطهد المظلوم المحاصر على رغم معارضة العالم كله لهذه الحرب" .
وقلت في الدراسة الثانية:
"فإن الأحداث الجارية أصابت كثيراً من الناس باليأس والقنوط والهلع والجزع فأحببت أن أسهم قدر الإمكان في مواجهة هذا الطوفان وقد كان مما علمناه من كتاب الله أن من سنن الله تعالى في خلقه بقاء الصراع بين الحق والباطل والخير والشر ليميز الله الخبيث من الطيب ، وليعلي بالتمحيص درجات أهل الإيمان ، وليرفع بالابتلاء درجات بعضهم فوق بعض ولتتم مقتضيات حكمته تعالى في إيقاظ الهمم وتحريك العزائم وإحياء الحمية الإيمانية بالنوازل .
ومن ذلك ما نراه اليوم من حشود وأعمال وتحركات من أمريكا ابتداءً بما سمي الحرب على الإرهاب وانتهاءً بما نراه من حرب على العراق وفي المقابل ما نراه من تخاذل ووهن من الشعوب والجيوش والحكومات،وكل ذلك ينبئ بأحداث ضخام وتحولات كبيرة ، تنطوي على أمور قد تكرهها النفوس وأحداث تضيق بها القلوب؛ سيكون مآلها الأخير –بإذن الله – النصر والعز للمسلمين، والتمكين لعباد الله الصالحين ،و تطاير الزبد ،وذهاب الغثاء ، وانقشاع أسباب الذلة والهوان" .
وقلت أيضاً في الدراسة الثانية:
"أما ما يتعلق بالتحرك الفكري والاجتماعي فسوف تواصل أمريكا سعيها في الضغط لتغيير المناهج ، وتقليص النفوذ الديني والعلوم الشرعية ،والمؤسسات الخيرية ، والتغيير الاجتماعي من خلال المرأة أولا، والسعي لتغيير الاتجاه العام للمجتمعات من خلال تغيير سياسات التعليم والإعلام وبعض نظم الحكم،ومن خلال التمكين للمنافقين من العلمانيين وأضرابهم والشهوانيين وأشياعهم، والذين بدأوا بالتحرك والظهور والمطالبة" .
وقلت أيضاً في الدراسة الثانية:
"إن البغي والاستكبار والغرور والاستعلاء التي اتصفت بها أمريكا: مستكبرة بقوتها وكثرتها وعددها وعتادها، متناسيةً قدرة الله عليها، أن ذلك مقدمات الخذلان لها بل الدمار مثلما أخبر الله تعالى عن من قبلهم فقال سبحانه: (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآياتِنَا يَجْحَدُونَ) (فصلت:15) ".

وقلت أيضاً في الدراسة الثانية:
" إن مما ستكشفه هذه الحرب انكشاف حقيقة أمريكا وظهور زيف شعاراتها عن العدالة الحرية والإنسانية والحضارة وحق الشعوب في تقرير المصير... الخ حتى في تعاملها مع مواطنيها من المسلمين ، قال الله تعالى: ( قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ)(آل عمران: من الآية118) .
وقلت أيضاً في الدراسة الثانية :
"قد تنجلي الأحداث وتكون الاحتمالات التي بعدها كثيرة ومختلفة: فقد يحاول الغزاة فرض أساليب جديدة للحياة في المنطقة تحت مسمى الديمقراطية والمشاركة السياسية، أو السعي لتمزيق المنطقة وتفتيتها، أو إبقاء شكل الدول وتبديل مضمونها إلى الأسوأ ، أو الإلزام بقيام مؤسسات المجتمع المدني كالأحزاب والنقابات والإعلام الحر، وهذا يقتضي الإعداد لهذه المرحلة بكافة احتمالاتها ، وتكاتف الجهود والحفاظ على وحدة الأمة" .
وقلت أيضاً في الدراسة الثانية:
"ومن هنا يمكننا - بإذن الله - إذا لم نمنع وقوع الأحداث أن نقوم بتقليل مفاسدها وسلبياتها وأن نوظفها قدر الإمكان لمصلحتنا، وهذا هو حال المؤمن صاحب القلب الحي والعقل المستبصر غير يائسٍ ولا متشائم قال تعالى:(وكأيّن من نبي قاتل معه ربيون كثير فما وهنوا لما أصابهم في سبيل الله وما ضعفوا وما استكانوا والله يحب الصابرين ، وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا أغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين ، فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين) آل عمران 146-148." .
وقلت في الدراسة الثالثة:
" من هو ابن العلقمي ؟ ومن هو هولاكو ؟
"إن التداعيات الذهنية لسقوط بغداد في أيدي البرابرة الأمريكيين استفزت الذاكرة لتستدعي من تلاففيها حدث سقوط بغداد سنة 656 هـ في قبضة البرابرة التتر الذين أبادوا أهلها ودمروا حضارتها وأحرقوا مكتباتها وكان ذلك الإجتياح بعد أن تسلط على حكومة بغداد في حينها مجرم يسمى (( ابن العلقمي)) كان وزيراً للخليفة الضعيف المستضعف الماجن (( المستعصم )) فسرح الجيش وظلم الناس وعزل الخليفة عن الرعية ونشر اللهو والإباحية والبدع .
ثم كاتب التتر وأطمعهم في بغداد وحسن لهم أخذها فلما قدموا وحاصروها خرج للتفاوض معهم واتفق معهم على مؤامرة تسليم بغداد واستباحتها وأخرج لهم الخليفة والعلماء بخدعة منه لهم فقبضوا عليهم وقتلوهم وفتح لهم أبواب بغداد ففعلوا فيها الأعاجيب .
أما هولاكو فهو قائد جيوش التتر سنة 656 هـ ، ثم بعد ذلك سجن التتر ابن العلقمي وأهانوه وأذلوه وقتلوا كثيراً من أتباعه .
وما أشبه الليلة بالبارحة .
فها هو صدام حسين أو نظامه(( ابن العلقمي المعاصر )) .
وها هو جورج بوش الرئيس الأمريكي أو إدارته(( هولاكو المعاصر )) .
وها هي بغداد الجريحة المستباحة هي هي .
وها هم تتر العصر ((الجيش الأمريكي)) يستباح تحت ظلال حرابهم كل شيء في بغداد.
فهل يمكن في ظل هذا التداعي لمخزون الذاكرة ألا يربط بين الحدثين وهما شبه متطابقان تماماً .
إن هذا الحدث الجلل الذي أصيبت به الأمة سيكون له أبلغ الأثر في مستقبلها والحديث عنه متعدد الجوانب متشعب النواحي عميق الدلالات".
وقلت أيضاً في الدراسة الثالثة:
"- الهجمة الصليبية الاستعمارية في بداية هذا القرن التي مزقت جسم الأمة وأقامت بينها الحدود المصطنعة بإتفاقية سايكس بيكو الشهيرة ، وتحولت الأمة الواحدة إلى دويلات هزيلة متناحرة يدبر بعضها المؤامرات ضد البعض الآخر وتنفق من الأموال وتكدس من السلاح في الصراع بينها أضعاف ما تنفقه أو تستعد به لعدوها الخارجي ، وإن شئت أن تأخذ النظام البعثي نموذجاً فأمامك قائمة طويلة من الحروب مع شعبه وجيرانه ، وهكذا أصبح في أغلب الأقطار أنظمة وأحزاباً علمانية ما بين ليبرالية أو يسارية فاضطهدت الأمة وقتلت كرامتها وارتهنت لعدوها وحاربت دينها وتاريخها وقيمها حتى أصبحت الأمة أمماً يأكل بعضها بعضاً وذلت أمام عدوها وتوالت هزائمها في جميع الميادين فجاءت هزيمة نظام البعث في العراق في السياق ذاته ومحصلة نهائية للعوامل ذاتها التي تتكرر عبر هذا القرن في بلدان شتى وبصور مختلفة" .
وقلت أيضاً في الدراسة الثالثة:
"الأنظمة العلمانية المفروضة على الأمة والجاثمة على صدرها من بدايات القرن والتي استنزفت خيرات الأمة وطاقاتها في بناء السجون والمعتقلات وشن الحروب على الجيران وبناء القصور وتكديس الأموال في المصارف العالمية وإنفاقها على الشهوات والموبقات وبناء الأجهزة الأمنية الكثيرة .
هذه الأنظمة التي مزقت الجبهة الداخلية للشعوب بشنها حرب لا هوادة فيها على دين الأمة وتاريخها وهويتها ومحاولة زرع هوية مستوردة وغرسها في المجتمع بالحديد والنار مما أفقد الأمة أي شعور بالانتماء لأوطانها والحكومات التي تحكمها وجعلها تقول لا فرق بين بوش أو شارون أو صدام حسين أو ... الخ .
ولئن كانت هذه جريمة الأنظمة العلمانية فإن الأحزاب العلمانية التي لم تصل لسدة الحكم عبر الانقلابات العسكرية لم تقل عن الحكومات جرماً في تفتيت الجبهة الداخلية وشن الحرب القذرة على كل جميل في حضارتنا وتاريخنا والمحاولة الدؤوبة لجر أمتنا إلى واشنطن أو لندن وباريس بدلاً من مكة والمدينة ، وما ميشل عفلق مؤسس حزب البعث والذي ما زال يسبح بحمده كثير من مثقفينا إلا نموذجاً من حصاد الهشيم وركام الزيف الذي عانت منه أمتنا كثيراً والذي تتجرع الآن ثماره المرة من الزقوم والحنظل ، وهذه الأنظمة لم تتفق على شيء إلا على حرب شعوبها واضطهادها حيث أنه لم يفعّل بينها أي اتفاقيات إلا الاتفاقيات الأمنية ولم يلتئم شمل أي جهاز حكومي عربي على الحقيقة إلا وزارات الداخلية .
وإذا أردنا أن نفهم أسباب عجز النظام العربي القائم وعدم فاعليته ، فعلينا أن نتذكر أنه تصميم وتنفيذ فرنسي بريطاني ثم رعاية وتعهد أمريكي سوفيتي وأن له وظيفة وقدرة وحدوداً لا يستطيع تجاوزها بناء على أصل تكوينه وحدود إمكاناته".

وقلت أيضاً في الدراسة الثالثة:
"التواطؤ المشين والاستخذاء المخزي لدول الجوار العراقي والذي مكن الصليبيين من غزو بلاد الرافدين عبر تلك البلدان إما براً وإما جواً وإما بحراً ولولا ذلك التواطؤ لما أمكن الجيوش الصليبية أن تغزو العراق بهذه الصورة ، نعم صدام حسين لم يدع له صديقاً حتى من أقرب الناس إليه رفقاء دربه وأزواج بناته ، لكن صدام حسين عرض زائل وبلاد العراق وطن إسلامي عربي لا يجوز لأحد من العرب والمسلمين إعانة أمريكا عليه ولو ببعض كلمة لكنه الخذلان ولئن كان من سنن الله أن من أعان ظالماً على ظلمه سلطه الله عليه فإن الدول العربية بتوجيه أمريكي أعانت صدام على ظلم إيران فانتقم الله منهم على يد صدام في حرب الخليج الثانية وها هم يعينون أمريكا على ظلم العراق ، وإني لأخشى أن ينتقم الله منهم على يد أمريكا انتقاماً مريعاً قال تعالى : {وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِمَا كَانُواْيَكْسِبُونَ} (الأنعام:129) .".
وقلت أيضاً في الدراسة الثالثة:
"-خطورة عدم تعرف الأنظمة والحكومات على حقيقة مواقف الشعوب ووجوب أن تتحسس حاجاتها وإلا تنخدع بما يزينه تجار الكلام ومنافقوا المنابر وبطانة السوء المتاجرون بمصالح الشعوب وأقواتها فها هم يعلنون لصدام حسين أن الشعب انتخبه بنسبة 100% وعند الاختبار الحقيقي لهذه الادعاءات تكشفت الحقائق المرة حين عبر الشعب العراقي عن فرحه الغامر ونشوته الجارفة بزوال الظلم عنه .
- تخلي عازفي المواكب وطبالي المناسبات وتجار المباديء عن أولياء نعمتهم حين زوال دولهم وبيعهم لسيدهم حين يتأكد من قدرة جزاره على اصطياده وإلا فأين ذهبت فرق الجيش المسلح وفيالق الحرس الجمهوري ومناضلوا الحزب وفدائيو صدام الذين يزيد عددهم عن نصف مليون ، فهاهم تخلوا عنه جميعاً قبل أن يصل عدد قتلاهم ألف قتيل ، وقبل أن يقتلوا من عدوهم مائة قتيل ، وهاهم شعراء مربد صدام ومن دبجوا في مدحه المقالات وألقوا بحضرته المعلقات وألفوا في عبقريته الموسوعات من مناضلي الصحف ومقاتلي الفنادق والبارات هاهم أول من يتذوق مرق نظام البعث وصدام حين قامت بطهيه العبقرية الأمريكية فشمتوا به ورموه بكل نقيصة يعلمونها عنه بل ورموه بما ليس فيه ، نعم هاهم يتظاهرون بصحوة الضمير وعودة الوعي على إيقاع وعزف رصاص الحرية الأمريكية وإن المغرور والله من اغتر بمثل هؤلاء .
- انكشاف ملامح المشروع العلماني بشكل واضح وبروز خطره في الترويج للأمركة تحت رداء الإصلاح والوطنية والتحرر والمطالب الشعبية نعم إنهم الطابور الخامس في داخل أمتنا من الأفاعي المتسللة خفية في ظلام الاستبداد إلى مواقع التأثير والتوجيه وحين تقع كارثة الغزو الأمريكي إذا بهم يتحولون إلى أبواق دعاية لأمريكا يحسنون وجهها القبيح ويبشرون بالعصر الذهبي للإنسان في ظل زمنها .
إنهم يمثلون الصفحات السوداء في تاريخ أمتنا المعاصر وسيسجل عليهم التاريخ أنهم جاءوا أدلاء وخدماً للأمريكي المستعمر .
وإن من الاستخفاف بعقولنا زعمهم أن أمريكا بذلت كل هذه الجهود لتحرير شعب العراق، إن كل من يروج للعصر الأمريكي هو إما من الممسوخين فكرياً أو من العملاء سياسياً واستخباراتياً والأمة في كل تاريخها لم تخدع بهؤلاء ولن تخدع بهم بإذن الله .
والبعض منهم عاد للعزف على ألحانهم القديمة فلم يجدوا ما يتباكون عليه في العراق إلا سعدي يوسف أو البيّاتي الشيوعيان أو السيّاب المتنقل بين الشيوعية والقومية العلمانية ، قال تعالى: {كَلاَّبَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُوا يَكْسِبُونَ} (المطففين:14) .
- ظهور ضعف وهشاشة المنظومات القطرية والإقليمية في مواجهة الحدث فهاهي الدول العربية وهاهو مجلس التعاون الخليجي وها هي جامعة الدول العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي تبدو عاجزة عن اتخاذ أي موقف حتى قريب من مواقف بعض الدول الأوربية أو السماح لشعوبها بالتعبير عن مواقفها وعواطفها في مواجهة العدوان .
وهذا الضعف المريع ما لم تتداركه الحكومات فإن سنة الله ماضية في ذهاب ريحها إن كان بقي لها ريح .
من يهن يسهل الهوان عليه *** ما لجرح بميت إيلام
- افتضاح أكذوبة الشرعية الدولية وهيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التي أنشأتها أمريكا بعد الحرب العالمية الثانية والتي طالما تغنت بها ومارست جبروتها وطغيانها من خلالها لكنها حين تتعارض مع رؤاها تدوسها في زبالة التاريخ ولا تلقي لها بالاً مما يؤكد أن العالم هو عالم الوحوش وشريعة الغاب لكن ذلك يتم من خلال القتل بالقفزات الحريرية تحت مسمى الشرعية الدولية أو بالأسلحة الفتاكة تحت أي شعار آخر لا فرق .
- انهيار مزاعم أمريكا في الديموقراطية والعدالة والحرية وحقوق الإنسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها فهاهي تحت دعوى كاذبة لم تستطع إثباتها (( نزع أسلحة الدمار الشامل )) تغزو شعباً وتحتل وطناً وتسقط حكومة وفي سبيل ذلك تقتل النساء والأطفال والشيوخ وتهدم المساكن والمساجد وتحرق الأخضر واليابس ، وتدمر جميع الخدمات وضرورات الحياة ثم تعين في النهاية ويا للمفارقة جنرالاً عسكرياً أمريكياً باسم حاكم مدني للعراق وكل ذلك تمت مسمى حرب تحرير العراق {كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذباً}" .
وقلت أيضاً في الدراسة الثالثة:
"المخاطر والآثار السلبية المحتملة للغزو الأمريكي":
1 ) إن ما تؤمله أمريكا ابتداءاً هو أن تنجح في استعمار العراق واستغلال ثرواته واستخدامه قاعدة عسكرية للتحكم في المنطقة وجعله نموذجاً غربياً أمريكياً يحتذى في المنطقة .
2) تهديد دول المنطقة وشعوبها وزيادة تمزيقها بإثارة النعرات القومية والطائفية فيما بينها واستغلال ثرواتها لصالح الرأسمالية المتوحشة وابتزازها لإعادة إعمار العراق ومسخ شخصيتها ، يقول وزير الدفاع البريطاني (( يجب أن يدفع فاتورة إعمار العراق الشعب العراقي الذي نال الحرية ودول المنطقة التي خلصناها من صدام حسين ، أما دافعوا الضرائب البريطانيون فإن ذلك ليس من مسئوليتهم )).
وهكذا أمريكا وبريطانيا تدمر العراق ثم الشعب العراقي ودول المنطقة تدفع فاتورة الإعمار الذي سينفذه الشركات الأمريكية والبريطانية .
3) إعادة رسم وتشكيل خارطة المنطقة سياسياً بما يخدم المصالح الأمريكية ويزيد من ضعف دول المنطقة من خلال الضغط على بعض الحكومات والسعي لاستبدال البعض الآخر كما بدأت نذر ذلك بالنسبة لسوريا .
4) السعي لفرض الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة وجعل إسرائيل الكبرى أمراً واقعاً وتصفية القضية الفلسطينية بفرض السلام الأمريكي الإسرائيلي والقضاء على حركات المقاومة الفلسطينية .
5) تغيير المناهج التعليمية ومسح أو مسخ أي أثر ديني فيها وها هي أمريكا تطالب بوضوح وعلى أعلى المستويات بإلغاء كل شيء في مناهجنا حتى لو كان من القرآن يؤدي إلى كراهية الأمريكان واليهود ويا للمفارقة ففي إسرائيل الابن المدلل لأمريكا يدرس في مناهجهم من العنصرية والاحتقار لجميع البشر ما لا يخطر على بال إنسان بل إن أصل قيام دولة إسرائيل وطردها لشعب من أرضه وسلبها لوطنه قائم على مقولة دينية توراتية .
أما المهزومون فكرياً ونفسياً من مثقفينا وإعلاميينا وسياسيينا فقد أصبحت كلمة الجهاد لديهم من المحرمات والبديل لها هو ثقافة السلام وثقافة التسامح السلام والتسامح الذي تسقى شجرته بدماء أطفال فلسطين والعراق وأفغانستان وتزين مشاهده بأشلاء النساء والشيوخ ويجمل ديكوره بحطام المآذن وبقايا المنازل .
6) الحيلولة دون قيام أي قوة عسكرية أو صناعة عسكرية تهدد إسرائيل وذلك من خلال تقليص عدد الجيش العراقي وتدمير أسلحته والسيطرة على علماء الصناعة العسكرية وأسرهم أو قتلهم عند الحاجة لذلك.
7) تغيير قيم المجتمعات العربية وطبيعة علاقاتها وتوجيهها توجيها تغريبياً وبالذات في موضوع المرأة التي يؤمل الأمريكان أن يغيروا وجه المنطقة اجتماعيا من خلالها وذلك بإفسادها وإخراجها من ضوابط الشرع والحشمة والعفاف تحت ستار تحريرها وإعطائها حقوقها .
8) تكثيف الضغط على الحكومات لتصفية ومحاصرة العمل الإسلامي ومناشطه وبالذات العمل الخيري لما له من دور جيد في دعم الدعوة الإسلامية على مستوى العالم .
9) التمكين للتيارات العلمانية ودعمها وإبراز قادتها وتهيئة الفرص لهم ليسهموا بشكل كبير في المشهد السياسي في المنطقة ليكونوا البديل للتيار الإسلامي المتجذر في المجتمع الإسلامي والذي ثبت أنه الرافض الإستراتيجي للوجود الصهيوني والهيمنة الأمريكية .
وفي الجملة فإن أمريكا كما صرح مساعد وزير الدفاع المستقيل((ستسعى لتغيير هوية المنطقة ابتداءاً بالعراق وإعادة تشكيلها دينياً وتعليمياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً بما يخدم المصالح الأمريكية ويتوافق مع متطلبات السلام الإسرائيلي)).".
بعد هذه النقولات التي كان الكثير منها توقعاً واحتمالا قبل سنوات ، وأصبح اليوم حقيقة وواقعاً، دعونا قبل الحديث عن واقع المشهد العراقي واحتمالات المستقبل نلقي نظرة عجلى على :
خارطة القوى المؤثرة في القضية العراقية داخلياً وخارجياً:
أ) القوى الفاعلة من داخل العراق
القوى الرئيسية في الداخل
1- الاحتلال الأمريكي وديكوره الدولي ، من القوات الحليفة الصليبية والغطاء الأممي .
2- المقاومة السنية العراقية .
3- القوى الشيعية المرتبطة بإيران أو(إيران).
القوى الثانوية في الداخل.
1- المقاومة البعثية.
2- الأحزاب السياسية في الحكومة سنية إسلامية وعلمانية.
3- القوى الكردية.
4- القوى الشيعية التي لا ترتبط بإيران .
5- القوى العشائرية.
ب) القوى الفاعلة من خارج العراق:
القوى الرئيسية:
1- أمريكا ومعها من وراء الستار إسرائيل.
2- إيران.
3- الشعوب العربية .
القوى الثانوية
1- الحكومات العربية.
2- تركيا.
3- أوروبا.
بعد هذه التوطئة سأذكر إيجازاً للمشهد العراقي الآن ثم سأعقب بذكر إحتمالات اتجاه الأحداث في العراق وفق الاحتمالات المتوقعة وسأشير إلى مؤيدات ومعززات كل خيار من هذه الاحتمالات وآثاره لو اتجهت الأحداث وفقه وما هي معوقات كل خيار من هذه الخيارات ثم أطرح الخيار الأصوب والأجدى من وجهة نظري في محاولة مني لحث وحض كل غيور لبذل جهده في ترجيح هذا الخيار أو ما يرى أنه صواب منه.

واقع المشهد العراقي:
لقد جاءت القوات الأمريكية إلى العراق كما ذكرنا لأهداف معلنة وهمية وأخرى غير معلنة حقيقية ، تم هذا الغزو في ظل انتهاك للقانون الدولي الذي داسته أمريكا تحت أقدام جنودها ، وحشدت لتنفيذ إستراتيجيتها جيوش أكثر من ثلاثين دولة ، ليس بينها دولة عربية ولا إسلامية واحدة ، فهي حملة صليبية جديدة بامتياز كما سماها الرئيس الأمريكي ، وهلّل الليبراليون العرب بالعصر الأمريكي الجديد وكشفوا عن خبيئة أنفسهم في استهداف كل إسلامي وأصيل ووطني في أمتنا .
فماذا حققته أمريكا في العراق وماذا يمكن أن يبشر به مريدوها في المنطقة بعد اليوم؟!.
لقد أنجزت أمريكا في العراق قتل أكثر من مليون عراقي ودمرت عشرات المدن العراقية بنسبة 50 % على الأقل ، ونهبت مئات المليارات من الدولارات من ثروات العراق عبر عمليات فساد منظمة يقوم بها كبار المسؤولين الأمريكان وشركائهم .
لقد قضي على شبكات الطرق وتوقف التعليم وتكاد أن تتلاشي الخدمات الصحية وأصبح الحصول على الكهرباء أو الماء النقي أو البترول حلماً من الأحلام ، وأصبح أكثر من خمسة ملايين عراقي لاجئين في الداخل أو الخارج وكذلك تحت سمع وبصر ورعاية القوات الأمريكية ، انتشرت فرق الموت ، والسجون السرية في كل مكان ، بحيث أصبحت وجبات العراقيين اليومية مئات الجثث ملقاة في الشوارع بعد تعذيبها ، لقد اغتصبت نساء وفتيات العراق بل والرجال والفتيان ، ليس في السجون فقط ، بل في بيوتهم التي تضرم ناراً عليهم بعد ذلك ، واستخدمت الأسلحة المحرمة دولياً على نطاق واسع ضد المدنيين والنساء والأطفال والمساجد ودور العبادة ، وفصّلت أمريكا ونفذت قانوناً ونظاماً طائفياً سياسياً في العراق ، لأول مرة ، لقد قتل الكثير من علماء العراق من جميع التخصصات على أيدي عملاء الموساد ، وبرعاية أمريكية ، ولا بواكي لهم ، وقدم صدام حسين ورموز نظامه هدية لإسرائيل وإيران يوم العيد ، بعد محاكمة صورية ، كانت من مهازل التاريخ ، وباختصار فإن ما يجري في العراق كشف أي جحيم يعده الغرب للعالم الإسلامي ، في موجة الاستعمار الجديد ، مثل ما كشف عورة وخزي الأنظمة العربية ، وضعف وتفكك الشعوب ، وبقاء الإسلام هو العامل الأهم والملاذ الأخير ، للدفاع عن الأمة وحماية الأوطان ، ومدافعة الغزاة الحاقدين ، مثلما كان في تاريخه كله .
أما ما تسميه أمريكا بالإرهاب والتي زعمت أنها جاءت للقضاء عليه في العراق فقد أصبح العراق نقطة جذب وميدان حشد وتدريب لأعداء أمريكا ، ونالت القاعدة من القوة في العراق ما لم يسبق لها أن حصلت عليه في أي موقع آخر ، وتعرض حلفاء أمريكا في المنطقة لتهديدات إرهابية لم يسبق لهم أن تعرضوا لها ، والمحرّض الأول على ذلك هو الوجود الأمريكي في العراق وأفغانستان ، مع أنه من المؤكد أن الغالبية العظمى من المقاومة هي عراقية إسلامية خالصة ، لا صلة لها بالقاعدة ، لا فكراً ولا تنظيماً .
لقد تعاظمت قوة إيران ونفوذها في العراق والمنطقة ، كنتيجة للغزو الأمريكي.
لقد أصبح النافذون الحقيقيون في الوزارات العراقية هم المستشارون الأمريكان والإسرائيليون.
لقد تحرك بوش وإدارته استجابة لرؤى توراتية إنجيلية ولتحقيق أيديولوجيا سياسية يمينية أشبه ما تكون بالنازية وبتحريض وتحفيز من شركات النفط وتصنيع السلاح الكبرى وبمباركة وتغرير وتضليل القوى الصهيونية اليهودية.
لكن ها نحن بعد أربع سنوات نرى أن كل المعطيات التي قام عليها الغزو الأمريكي الهمجي تبخرت في صحاري وقرى ومدن وحقول العراق ، وعلى صمود الشعب العراقي ، ومقاومته الباسلة ، تكسرت كل آمال وأحلام أمريكا في السيطرة على العالم عبر بوابة تغيير الشرق الأوسط ، دينياً وثقافياً وسياسياً واقتصادياً ، وفرض هيمنة إسرائيل على شعوب وحكومات المنطقة ، ومارست أمريكا مزيداً من الأكاذيب ، وقامت بالكثير من المناورات والضغوط لإنقاذ مشروعها وحفظ كبريائها وغطرستها ، والأمر يزداد سوءاً في كل يوم ، وانكشاف الحقائق في عصر الفضائيات التي تعرضت للضرب ، وقتل واعتقل العاملون فيها على يد القوات الأمريكية.
أدى لاستيقاظ ضمير الأحرار في أمريكا والعالم ، وزوال غطاء التضليل عن عيون الناس.
والنتيجة أن أمريكا ومعها العالم كله أصبحت تغرق في مستنقع دامٍ لا مخرج منه إلا بالانسحاب والهروب والهزيمة ، فهل أمريكا على استعداد لذلك؟! ، بل أقل من ذلك ، هل أمريكا على استعداد لحل يحفظ لها ماء الوجه وتنسحب ، وتترك العراق لأهله يقررون مصيره ؟!.
إن المتغيرات المؤثرة في الحدث العراقي تتسارع في جميع الاتجاهات فهي مفتوحة على كل الاحتمالات والخيارات ، فدعونا أيضاً نلقي نظرة على ذلك .

الخيارات والاحتمالات المتصورة والمتاحة للقوى المؤثرة في العراق ونصيب كل منها من القوة:-

أولاً: خيار واحتمال التفاهم الأمريكي الإيراني السوري ومواجهة المقاومة السنية والقضاء عليها أو إضعافها.
وبالتالي تهميش السنة ، واستقرار الاحتلال وهيمنة الشيعة المرتبطين بإيران ، وفي هذا السياق فقد تفاوضت أمريكا مع إيران وسوريا في بغداد ، وقبلها وبعدها وكذلك بواسطة بعض العراقيين من أركان الحكومة العراقية مثل الحكيم والمالكي والجعفري والطالباني / ممن هم على صلة بإيران وسوريا ، وكذلك من خلال قنوات سرية مباشرة .

النتائج المحتملة للأخذ بهذا الخيار أو وقوع هذا الاحتمال:-
1- الهيمنة الإيرانية الشيعية على العراق ، ضمن صفقة شاملة لجميع قضايا المنطقة أو أكثرها .
2- احتمال انتشاء وبروز الطوائف الشيعية في الخليج وتهديدها على المدى البعيد لمصالح أمريكا والأنظمة العربية .
3- زيادة تهميش الدول العربية ودورها في العراق ، وبالتالي ضعفها في مواجهة إسرائيل والهيمنة الإيرانية الجديدة .
4- ازدياد قوة حزب الله مما سيؤدي إلى قلق وتوجس إسرائيل من ذلك ، على المدى البعيد .
5- تفاقم حدة الصراع الطائفي والفرز المذهبي شعبيا في العالم الإسلامي واشتعال الفتنة وبالذات في العراق وباكستان والخليج واليمن .

مؤيدات ومرجحات هذا الخيار:
1- المأزق الأميركي في العراق وعجز قوات الاحتلال عن حسم الأمور بعد سنوات مريرة من الحرب .
2- قوة التيار الشيعي المرتبط بإيران في العراق ، وكونه الأقرب للاحتلال الأمريكي ، والأكثر تعاوناً معه .
3- رفض المقاومة السنية لأي تفاهم مع الاحتلال الأمريكي .
4- عجز الدول العربية عن لعب أي دور حقيقي وفاعل في العراق .
5- وجود قوى معتبرة في أمريكا تدعوا لهذا الخيار ، كما في تقرير بيكر هاملتون.
6- أن هذا الخيار سيدفع الساحة الإسلامية للصراع والاحتراب ، وفي ذلك مصلحة لأمريكا وإسرائيل .
7- سيُلجئ هذا الخيار الدول العربية لمزيد من الارتماء واللجوء لأمريكا.
8- سيدفع هذا الخيار الدول العربية لمزيد من التنازل لإسرائيل لمواجهة الخطر الإيراني الشيعي .

معوقات هذا الخيار:-
1- عدم الاتفاق بين أمريكا وإيران في قضية المشروع النووي الإيراني، حتى الآن .
2- معارضة إسرائيل وكثير من القوى الصهيونية في أمريكا لأي تفاهم مع إيران ، باعتبارها تشكل من وجهة نظرهم خطراً محتملاً على إسرائيل .
3- معارضة الدول العربية وتركيا لهذا التفاهم ، لما يشكله من إخلال بالتوازن الطائفي والسياسي والعسكري والاقتصادي في المنطقة.
4- إمكانية انحياز كثير من القوى السنية المترددة إلى المقاومة ، في حال الأخذ بهذا الخيار.
5- الشك في جدوى هذا التفاهم في القضاء على المقاومة السنّية أو إضعافها بل العكس هو الاحتمال الأرجح ، مما سيعمق المأزق الأمريكي في العراق .

ثانياً: خيار واحتمال التفاهم الأمريكي مع القوى السنّية في العراق .
وبخاصة بعض فصائل المقاومة الرئيسية ، على أمل هدوء المقاومة وزيادة دور السنة والسعي لمحاصرة وتهميش الدور الإيراني الشيعي في العراق، وقد بدأت الإدارة الأميركية عن طريق تركيا وبعض القنوات السرية الاتصال مع بعض فصائل المقاومة ، وكذلك استقبلت بواشنطن بعض قادة جبهة التوافق العراقي السنية ، وكذلك اتصلت من خلال بعض حكومات المنطقة مع هيئة علماء المسلمين السنية.

النتائج المحتملة للأخذ بهذا الخيار:
1- تغير موازين القوى في العراق وظهور تكتلات وتحالفات جديدة وهدوء بعض المناطق المشتعلة وانتقال المقاومة لمناطق أخرى تصنف الآن بالهدوء .
2- اشتداد الأزمة النووية بين إيران وأمريكا وسعي إيران لمزيد إشغال لأمريكا في العراق ولبنان ودول الخليج .
3- ارتفاع احتمالية المواجهة العسكرية بين أمريكا وإيران.
4- ارتفاع إمكانية الزج بالشيعة في دول المنطقة في قلاقل وصراعات طائفية مع الحكومات وأهل السنة .
5- تسخين جبهة الجنوب اللبناني.
6- استمرار وتسارع تطوير إيران لمشروعها النووي لشعورها بالخطر والحصار .
7- انتشار التيار الجهادي في المنطقة وازدياد قوته وخطورته على دول المنطقة.

مؤيدات ومرجحات هذا الاحتمال:
1- الخوف من القوى المتنامية لإيران مما سيشكل خطراً على المصالح الغربية في المستقبل .
2- مطالبة الدول العربية بقبض ثمن صد الخطر الشيعي عن العراق في جبهات أخرى مثل فلسطين ولبنان .
3- القناعة المتنامية لدى الأمريكان بعدم إمكانية القضاء على المقاومة السنية ، وبالتالي فالبديل هو التفاهم .
4- الرغبة المشتركة لدى جميع القوى في احتواء المقاومة المعتدلة ذات المشروع الوطني التحرري والتفاهم معها لإفراد وعزل القاعدة ، ومن هم على شاكلتها.
5- حاجة أمريكا لحل يحفظ لها ماء الوجه والانسحاب بكرامة وغطاء سياسي ، الذي بات الكثير يؤمن بحتميته ، وإن تعامى البعض عنه الآن .
6- أثبتت الأحداث أن عدم الطرق لهذا الباب ليس له بديل إلا البقاء على الوضع الحالي ، وهذا غير ممكن ، أو الانسحاب والهزيمة وهذه كارثة لأمريكا .
7- محاولة تحسين صورة الإدارة الأمريكية أمام شعبها وشعوب المنطقة والعالم أجمع .

معوقات هذا الخيار
1- رفض المقاومة السنية لأي تفاهم مع المحتل إلا بشروط ، لا يقبل بها المحتل حتى الآن من أهمها:
- جدولة انسحاب القوات المحتلة وهو مالم تقبل به الإدارة الأمريكية حتى الآن .
- اعتبار المقاومة الممثل الشرعي للشعب العراقي ، وهو ما ترفضه القوى السياسية الأخرى .
- إطلاق السجناء والمعتقلين .
- إنهاء العملية السياسية القائمة ، باعتبارها نتيجة مباشرة للاحتلال .
2-رفض جميع دول المنطقة (العربية وإيران وإسرائيل) لأي تفاهم مع المقاومة واعتبار تسليم العراق لهذه المقاومة يشكل خطراً على الجميع .
3- معارضة أغلب أركان الإدارة الأمريكية وبخاصة نائب الرئيس وجناحه في الإدارة الأمريكية لأي تفاهم مع المقاومة باعتبارها إرهابا .
4- اختلاف قوى أهل السنة وتفرقهم وعدم اتفاقهم على برنامج واحد .
5- عدم طرح المقاومة لبرنامج سياسي واضح وعلني يمكن التعاطي معه .

ثالثاً:خيار واحتمال الانسحاب الأمريكي وترك الأمور على ما هي عليه .
وفي هذا السياق يمكن تصنيف محاولات الديمقراطيين في الكونجرس الأمريكي والعديد من القوى المؤثرة في أمريكا .

النتائج المحتملة للأخذ بهذا الخيار:
1- اشتعال الحرب الأهلية الطائفية والعرقية ، واحتمال تقسيم العراق ، وإعلان دولة كردية في الشمال .
2- احتمال مواجهة إقليمية بين إيران والدول العربية .
3- احتمال دخول تركيا للشمال لحماية التركمان ، واشتعال الحرب بين تركيا والدولة الكردية الوليدة .
4- انتشار القلاقل والصراعات المذهبية والعرقية في المنطقة .
5- ارتفاع أسعار البترول لأكثر من 100 دولار .
6- وقوع ركود اقتصادي عالمي ، يؤدي لمزيد من الصراعات .
7- انكسار أمريكا وبداية أفول نجمها دولياً ، وسيطرة القوى الانعزالية عليها .
8- سعي أمريكا للأخذ بثأرها بواسطة إسرائيل في مواقع أخرى .
9- تركيز أمريكا جهدها في أفغانستان في محاولة لاستعادة هيبتها .

مؤيدات ومرجحات هذا الخيار:
1- ارتفاع نسبة المعارضة داخل أمريكا لهذه الحرب .
2- تنامي واتساع النقمة العالمية على أمريكا بسبب هذه الحرب.
3- ارتفاع فاتورة وثمن هذه الحرب على جميع الأصعدة ، دون تحقيق أي مكسب حقيقي حتى الآن .
4- إشغال هذه الحرب للإدارة الأمريكية عن مهامها في أفغانستان وفلسطين وغيرها من البلدان .
5- زيادة هذه الحرب لانتشار فكر وأتباع القاعدة مما يرفع معدلات التهديد لأمريكا ومصالحها في العالم .
6- انكشاف أكاذيب ومخازي أمريكا بسبب هذه الحرب ، مما يجعل الاستمرار فيها باهظ الكلفة وصعب التحمل .

معوقات هذا الخيار:
1- غطرسة الإدارة الأمريكية ، ومكابرتها وعدم اعترافها بهزيمتها ، واستمرارها في ترويج الأكاذيب والأوهام ، على شعبها والعالم .
2- استشعار بعض دول المنطقة والاتجاهات الليبرالية في المنطقة وبعض القوى العراقية لخطورة وكارثية هذا الخيار عليها ، لارتباطها بالوجود الأمريكي في العراق ، ودعمها المستمر له .
3- مصالح الشركات الكبرى في المنطقة التي ستتضرر من الانسحاب الأمريكي ستقف بقوة ضد هذا الخيار ، وهي ذات أثر بالغ في القرار الأمريكي .
4- إسرائيل والقوى المرتبطة بها في أمريكا ستقف ضد هذا الخيار ، لما يشكله من قوة معنوية ، لقوى المقاومة والتحرر ، وبالذات في فلسطين .

رابعاً: خيار واحتمال بقاء قوات الاحتلال وسعيها لفرض الهدوء وفرض هيمنتها والقضاء أو إضعاف القوى المزعجة لها سنية أو شيعية ، ومحاولة احتواء من يمكن إحتواؤه والضغط على إيران لتوقف تدخلها في العراق وعلى الدول العربية وتركيا لتسهم في محاصرة المقاومة السنية ، تمهيداً لإضعافها ومن ثم القضاء عليها ، إن أمكن .
وقد بدأت أمريكا في مقاربة لهذا الخيار من خلال إستراتيجية بوش الجديدة والعمل على إعادة تشكيل الكتل والقوى السياسية في العراق بصورة جديدة تركز على التيارات العلمانية ، بدلاً من التيارات الدينية .
النتائج المحتملة للأخذ بهذا الخيار:
1- الهيمنة الأمريكية على المنطقة ، والمزيد من الضغوط على حكومات المنطقة والابتزاز لها والاضطهاد لشعوبها .
2- مزيد من الدماء والدمار للعراق ، واتساع نطاق المقاومة .
3- مزيد من الأزمات والاستقطاب في داخل أمريكا .
4- زيادة التوتر بين دول وشعوب المنطقة .
5- قيام إسرائيل بالمزيد من الإجراءات القمعية ضد الشعب الفلسطيني .

مرجحات ومؤيدات هذا الخيار:
1- أنه لم يعد في إمكان أمريكا الاستمرار على الوضع الحالي .
2- أن التكتلات القائمة فيها من التنوع وأحياناً من التناقضات ما يجعل تفكيكها وإعادة تشكيلها أمراً ممكناً .
3- أن القوى المتطرفة من أي طائفة أو تكتل أصبحت تشكل حرجاً على كل من يحتضنها .
4- أن أمريكا ما زال دون تسليمها بالهزيمة وانسحابها زمن ليس بالقصير ، وربما ثمن لم تدفعه بعد .
5- أن أغلب القوى المؤثرة أو المستفيدة من الوضع الحالي لا تحبذ أو ترفض الانسحاب الأمريكي الآن ، وترى أنه لا يمكن العراقيين إدارة أنفسهم في هذا الظرف بسلام .
6- أنه لا يوجد في العراق الآن قوة رئيسة يمكنها أن تكون بديلاً للاحتلال ، وأن البديل له هي الحرب الأهلية الطائفية التي لا يحبذها أحد .

معوقات هذا الخيار:
1- ارتفاع معدلات الخسائر البشرية والاقتصادية والسياسية الأمريكية باستمرار والفشل المتكرر لجميع الخطط الأمريكية في العراق.
2- ارتفاع نسبة المعارضة للحرب داخل أمريكا باستمرار على مستوى الكونجرس والإعلاميين والمثقفين والشعب الأمريكي عموماً .
3- اتساع قاعدة ومساحة وفاعلية وخبرة المقاومة العراقية يوماً بعد يوم ، واتجاهها للتنسيق فيما بينها ، وتوحيد جهودها .
4- تعاظم المعارضة العالمية لما يجري في العراق وبخاصة من الشعوب الأوربية .
5- تخلي العديد من حلفاء أمريكا عنها في العراق وسحب أو تخفيض قوات العديد من الدول ، المشاركة في الحرب .
6- زيادة تعاطف ودعم الشعوب العربية ولو معنويا للمقاومة العراقية ، باعتبارها العقبة الأولى في وجه الهيمنة الأمريكية .
7- إيجاد أعداء جدد لأمريكا في العراق .

خامساً: أما الخيار والاحتمال الذي يشكل الحل الأنسب من وجهة نظري فهو الخيار المتعدد الجوانب .
وهو خيار ممكن ، إذا التقت جميع الأطراف المؤثرة الداخلية والخارجية على رغبة صادقة في إيجاد حل لمصلحة الشعب العراقي أولاً ، ثم لمصلحة جميع الأطراف ، وهذا الخيار يتمثل في الآتي:
1- الاعتراف بالمقاومة العراقية الإسلامية الأصيلة ، كمكون رئيس في تمثيل الشعب العراقي والقبول بالتفاهم معها .
2- إعادة الاعتبار للقوى الشيعية والوطنية المهمشة .
3- الاعتراف بمصالح الدول المجاورة في العراق ، والتعاون معها وفيما بينها بموضوعية من الدول العربية وتركيا وإيران .
4- التزام أمريكا بضمانات دولية بالانسحاب من العراق خلال عام وتقديم جدول ملزم لذلك.
5- إيجاد دستور عراقي جديد يحفظ وحدة العراق ومساواة جميع مكوناته وانتمائه لمحيطه الطبيعي العربي والإسلامي ، بدلاً من الدستور الذي صاغه بريمر الموظف الأمريكي الاستعماري الفاسد.
6- إطلاق جميع الأسرى والمعتقلين العراقيين لدى قوات الاحتلال والأجهزة الطائفية العاملة تحت لافتات حكومية ، وتعويضهم.
7- قيام المجتمع الدولي بإعادة إعمار العراق وفق خطة حقيقية بعيداً عن الأوهام ، وإلزام القوى المحتلة بتعويض العراق عما أصابه .
8- إعادة المهجرين إلى ديارهم وضمان أمنهم وتعويضهم عما أصابهم .
9- كشف ملف الفساد والتعذيب والتطهير العرقي والطائفي ومحاسبة ومحاكمة الضالعين فيه من العراقيين ومن غيرهم .
وهذا الخيار حتى ينجح يستدعي أن تقوم القوى المعنية بالآتي:
1- فتح باب حوار بين الدول العربية وتركيا من جانب ، وإيران من جانب آخر بعيداً عن الإملاءات الأمريكية .
2- أن تسعى الدول العربية لفتح قنوات اتصال مع المقاومة العراقية ، وبناء جسور من الثقة ، وأن تعمل على توحيدها في جبهة واحدة وأن يتم دعمها وحمايتها والتخلي عن المحاذير والهواجس من غضب أمريكا ، إذا تم الاتصال بهذه المقاومة ، كما هو الحال الآن ، فإن أمريكا الآن هي غير أمريكا قبل أربع سنوات ، وبدون دعم المقاومة لا يمكن استعادة التوازن في العراق الذي هو مقدمة ضرورية لأي حل عادل .
3- قيام الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي بحشد المنظمات الشعبية العربية والإسلامية للقيام بدور واسع في دعم الشعب العراقي وتخليصه من الاحتلال ، والقيام بعمليات إغاثية واسعة النطاق للشعب العراقي في العراق وفي البلدان المجاورة .
4- أما المقاومة العراقية فإنني أدعوا الفصائل الرئيسة المعتدلة منها إلى تكوين جبهة واحدة، تقوم بالاتصال بالقوى الإسلامية والوطنية غير العميلة ، بلا استثناء ، وأياً كان موقعها ، وتشاور معها في إعداد برنامج وطني واحد ، يكون بديلاً للوضع القائم .
إن هذه المقاومة في أشد الحاجة إلى فقه سياسي راشد ، بقدر ما أبدته من شجاعة وبطولة وتضحيات .
5- أما شعوب المنطقة وقواها الحية فإن الواجب عليها أن تقف مع الشعب العراقي في محنته فهو يدافع عن المنطقة كلها ، ولهذا حديث آخر.

__________________
صقر بلقرن

منتديات بلقرن
رحمك الله يافيصل

للشكاوى والاستفسارات

ارسال رسالة خاصة

او الكتابة في قسم الشكاوى والاقتراحات

- my web site -
يجب أن يكون لديك مشاركة واحدة على الأقل حتى تتمكن من مشاهدة الرابط - يجب أن يكون لديك مشاركة واحدة على الأقل حتى تتمكن من مشاهدة الرابط
رد مع اقتباس
قديم 21-Sep-2007, 12:28 AM   رقم المشاركة : [2 (permalink)]
فريق إعداد المجلة

 الصورة الرمزية ๑۩ لوعة غلاك ۩๑
افتراضي

الحديث عن هذا الموضوع يحتاج الكثير من الشجاعه فكما تعودنا نحن العرب اننا نخاف ونشعر بالجبن
في الحديث الذي يمس الثالوث المحرم (الدين السياسه الجنس)
وللاسف عرف العدو نقطة ضعفنا فزادنا رهقا
ولكن العلامه الدكتور الشيخ عائض القرني تجرد من مانعانيه وكان اكثرشجاعه وتحدث فنطلق وقال فاختصر
ولكنه وصل مافي قلبه بكل سهوله وسلاسه وكنت انت اخي سعيد تمشي على خطواته
فالتمست شجاعتك فيما نقلته لنا
لم يبقى لي حديث اضيفه على ماقاله


ومابقى لي سوى انا اقول لك وله جزاك الله الف خييير
توقيع ๑۩ لوعة غلاك ۩๑
 

التعديل الأخير تم بواسطة ๑۩ لوعة غلاك ۩๑ ; 21-Sep-2007 الساعة 12:34 AM.
๑۩ لوعة غلاك ۩๑ غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشيخ عبدالله بن جبرين سيرته وتجربته في الدعوة رحمه الله تعالى عبدالرحمن عبدالعزيز الســاحة العامة 5 16-Jul-2009 01:38 PM
قطوف من محاضرة فضيلة الشيخ د. عوض القرني: منهج الاعتدال سعيد بن عبدالعزيز الـساحه الاسلامية 2 06-Nov-2007 11:32 PM
ابرز الانتقالات الصيفيه الاوروبيه لعام 2007م السهم السـاحة الريـاضية 1 25-Jul-2007 06:53 AM
تقرير مفصل وطويل لاشراط الساعه الكبرى صعبان الـساحه الاسلامية 2 19-Jul-2007 07:46 AM


الساعة الآن 03:21 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd