العودة   منتديات بلقرن > الــساحات العامه > الـساحه الاسلامية
 
 
 

الـساحه الاسلامية كـل مايتعلق بالمواضيع الاسلامية (بما يتفق علية اهل السنة والجماعه فقط)
المنتدى الفرعي :  التسجيلات الإسلاميه

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1 (permalink)  
قديم 16-Oct-2007, 05:45 AM
الصورة الرمزية سعيد بن عبدالعزيز
الإدارة
 



افتراضي الشيخ الدكتور/ عوض القرني : مناوأة العلمانيين لي، ونيلهم مني، بشرى لي وعلامة صحة

حاوره : وليد الحارثي

الإعلام الإسلامي والتجديد
س1: لنبدأ بالإعلام.. وتحديداً قضية الإعلام الـ(إسلامي) ، فمن خلال تجربتكم المميزة في الإعلام كيف ترون الواقع الإعلامي خصوصاً أولئك الذين يزالون على النهج القديم مبتعدين عن كل جديد، وعمّا يرتقي بهذا الإعلام!.. ما المعضلة برأيكم عند هولاء؟ ومالحل السحري الذي يحفظ لنا كمتلقين لإعلام عالمي ذائقتنا التي يُفترض ألا تحتفظ إلا بأطروحات إعلامية يتسنى لها التأثير وإن قلت أو تأخرت؟

أولاً لا توجد في هذه الحياة حلول سحرية إنما توجد الحلول الواقعية المتفقة مع سنن الله سبحانه وتعالى وحسب القدرة والاستطاعة وبالتالي ينبغي أن نبحث عن حلول مشاكلنا منطلقين من مرجعيتنا الشرعية الوحي المنزل على محمد صلى الله عليه وسلم وفق هذه المعطيات ومن ضمنها قضية الإعلام والمشكلة التي تواجه المسلمين في الإعلام هي جزء من المشكلة الكبرى وهي مشكلة التخلف بأنواعه الحضاري والمدني والتقني وعدم التنمية وبالتالي تخلف المسلمين في الإعلام جزء من هذا التخلف الذي يعيشونه وإحدى صور المشكلة، أو احدى جوانبها أن الإعلام في آلياته ووسائله وطرائقه وتقنياته كان منتجا للمدنية المادية الغربية فجاء محملا بقيمها وأخلاقياتها ورؤيتها للإنسان والحياة وكان أمراً طبيعيا أن ينفر المسلمون عن ذلك ويرفضوه لكن الخطأ هو رفضهم للآليات والوسائل مع المحتوى والوظيفة كان ينبغي أن يأخذوا الآليات والوسائل والطرائق وأن يعيدوا ملأها بمحتواهم الذي يعبر عن شخصيتهم وخصوصيتهم ورؤيتهم للحياة لكن الضعيف دائما إذا كان صاحب صدق فيكتفي بموقف الرفض أو إن لم يكن صاحب صدق وأصالة فالانبهار والانهيار والمسلمون بين هذا وذاك فمنهم من أخذ الوسائل الغربية بغثها وسمينها وأعاد إنتاجها تحت أسماء عربية لكنها مليئة بالفساد والإفساد والإلحاد أحيانا، ومنهم من رفضها جملة وتفصيلاً هذه المعضلة الحقيقية أرى أننا في حاجة إلى أولاً: إعداد الكوادر التي تنطلق من مرجعية إسلامية وتمتلك ناصية التخصص الإعلامي والتميز وفي حاجة أيضاً إلى التدريب الدائم والمستمر وفي حاجة أيضاً إلى إنشاء المؤسسات المختلفة والوضع الآن أفضل مما كان قبل عقود من الزمن لا في ميدان الصحافة ولا في ميدان الفضائيات ولا في ميدان الإذاعات ولا في ميدان الإنترنت ونحن نرى وضع الانترنت أفضل بكثير لأن الانترنت عندما جاءت كمنتج غربي كان المسلمون أكثر وعيا فنحن نرى أن جل المواقع الناطقة بالعربية من المواقع الإسلامية التي تعبر عن الإسلام وعن أمة الإسلام والسبب أن المسلمين لما تلقوها كانوا أكثر وعياً من وقت تلقيهم للإعلام والإنصدام به في بداياته أما ما أشرت إليه من أصحاب الرؤى التقليدية فأمر طبيعي أن يوجد في أي مجتمع من المجتمعات البشرية المتفلت والمنغلق ويبقى المحافظ بينهما المحافظ على أصالته وخصوصيته والذي يتمتع بمرونة فيما لا تضر المرونة فيه ويستفيد من المشترك الإنساني مع عدم تفريطه في خصوصيته عندما يكون هذا الوسطي هو الأكثر فلا يضير ذلك المشكلة عندما يصبحون أقلية ويطغى الجانبان من الانغلاق والتحلل ويتسيدون في الساحة وربما أن الإعلام المشكلة فيه أكبر منها في بعض الجوانب الأخر مثل التعليم لكنها في طريقها على التصحيح بإذن الله سبحانه وتعالى

د.عوض والخلاف
س 2: خلافكم مع كثير من المفكرين والمشايخ يتميز بأنه خلاف منضبط ومثالي، وظهر ذلك جلياً في كثير من أطروحاتكم وخلال جلسات الحوار الوطني ؟ فما سر هذا التميز؟! وأيضاً ما سر ابتعاد كثير من المخالفين وخاصة ممن يحسبون على التيار الإسلامي عن هذه الأخلاقيات؟


أرجوا أن تكون هذه التزكية حقيقية وأنا أصيب وأخطئ لكنني أحاول ولا أزعم أنني أحقق النجاح دائما أنا أنطلق في حواراتي مع غيري من عدة أمور:
أولها: أن هدفي الذي أريد الوصول إليه واضح ، وثانيها: أن مرجعيتي التي تشكل الإطار الذي أتحرك من خلاله ويعطيني الصورة الإجمالية للموقف، وأيضا لدي مرجعية إسلامية وهي أمر واضح غير قابلة للمساومة ولا التنازل، وثالثها: أنني أقبل الحق ممن جاء به كائنا من كان بعده عني ومخالفته مني، ورابعاً: أنني إذا اكتشفت خطئي أعتذر عن الخطأ وأتراجع عنه. وهناك قضية مهمة وهي أن لا يكون الحرص على هزيمة الآخر بل يكون الحرص على الوصول إلى الحق أنت وهو وإقناعه بالحق إذا كان لديك والأخذ بيده إليك.
ومن الأهمية بمكان العلم بالساحة أو الأرض التي تقف عليها والعلم بالطرف الآخر بأفكاره وتاريخه وشخصيته ومكوناته وأيدلوجيته ورؤاه ومواقفه والقضايا التي ستكون محل بحث هذا العلم يسهل على الإنسان كثيرا أن يتعامل بقدر كبير من النجاح, كذلك يمكن أن نضيف بهذا الموضوع الدربة واستمرار الحوار والبحث عن قواسم مشتركة ينطلق منها الجميع كل هذه الأمور تسهم في إنجاح الحوار وهذا ما أحاول أن آخذ نفسي به باستمرار.

الشخصية المؤثرة
س4: نشأتكم التي نشأتم فيها وتربيتم من خلالها على يد عدد من العلماء والمشايخ يبدو أنها أثرت كثيراً في توجهكم الحالي وفي شخصية الدكتور عوض. من هو الشخص الذي كان له أثر كبير على شخصكم؟ وكيف كان دور الأب والأم في حياة الابن عوض؟
أما الشخص الذي كان له أكبر الأثر في التأثير على شخصيتي فهو محمد صلى الله عليه وسلم ويأتي بعده كبار أصحابه رضي الله عنه, ولأبي بكر رضي الله عنه منزلة خاصة في نفسي وتأثير غير عادي وما أقرأ في سيرته إلا وأجد كياني يهتز لما أقرأ وبقية الصحابة رضي الله عنهم وفي مقدمتهم الخلفاء الراشدوان ثم أئمة الإسلام وعلماء الإسلام عبر التاريخ نهلت من منهله الصافي العذب وكنت أتحرك في هذا الطريق ولدي أضواء كاشفة هي الوحي الكتاب والسنة مثلاً شيخ الإسلام بن تيمية كان له أبلغ الأثر في حياتي وتلميذه ابن القيم والإمام الشافعي هذا الرجل العظيم والإمام أحمد بن حنبل والبخاري وكثير من الأئمة.
في العصر الحديث أمثال الشيخ حسن البنا أبو الأعلى المودودي الشيخ مصطفى السباعي الشيخ عبد العزيز بن باز والشيخ محمد بن عثيمين هؤلاء لهم أيضاً تأثير كبير في حياتي كذلك الأساتذة الذين درسوني أسأل الله أن يكتب لهم الأجر درسوني في مراحل مختلفة كل هؤلاء لهم أثر في حياتي.
أما والدي ووالدتي فهما اللذين بذروا البذور الأولى واللبنات الأولى في حياتي وفي توجيهي وصحيح أنهم كانوا شبه عوام فوالدي ووالدتي – رحمهما الله- رغم أنهما كانا شبه أميين لكنهما كانا يمتلكان من خصال الفطرة ومكارم الأخلاق والتدين، ما جعلهما يبذرون في نفسي كثيراً من المعاني التي كانوا هم الأصل والأساس، وإنما المشايخ والتعليم بعد ذلك والقراءة، أكملت ما فعلوه، فمثلاً ربونا على العفة وعلى الحرية والكرامة والعزة والشجاعة وعلى كلمة الحق، والمحافظة على العبادات، وعلى العطف على الضعفاء والمساكين، والدفاع عنهم، ومشاركة الأيتام والأرامل، فيما نملكه وما لدينا، وعلى احترام من هو أكبر منا، والبعد عن الألفاظ السيئة، والسلوكيات المنحرفة، ونفّرونا منها تنفيراً غير عادي. كل هذه المعاني غرست في نفوسنا، أنا وإخواني، وما زالت إلى الآن والحمد لله، هي الموجه الأكبر لسلوكنا، وحياتنا.

فصلت من الجامعة
س5: ما سبب ترك الدكتور عوض للعمل الرسمي واتجاهه للأعمال الحرة، وهل كان ذلك موقفاً شخصياً أم أن حوارنا هذا سيكشف عن شيء آخر؟
ما أظن أن شيئاً آخر سيكشف ، فأنا ما تركت العمل الرسمي ، وهو معروف الأمر بشكل كبير جدا عند الناس، فبعد أزمة الخليج كان هناك أزمة في البلد، وفصل عدد من الأساتذة، وكنت أحدهم، ففصلت من الجامعة، مع أني كنت أثناء عملي في الجامعة أعطيت أعلى درجات الأداء الوظيفي، وحصلت على أعلى شهادات التقدير والثناء من إدارة الجامعة، وأيضاً في درجاتي العلمية كنت والحمد لله متفوقاً جداً، ومن المفارقات أن بعض زملائي الذين لم يستطيعوا مواصلة دراساتهم، وكانوا ربما في كل شهر يوجه لهم إنذارين أو ثلاثة بسبب الغياب، هم الآن في المواقع القيادية، في الجامعة التي كنت فيها، وهذه من المفارقات، وأسأل الله سبحانه وتعالى، أن يحقق على أيديهم الخير الكثير الذي عجزت عنه أنا وأمثالي.

سبب قلة التآليف
س6: إعلامياً.. فإن المتابع لأبي عبد الحكيم يلاحظ قلة إنتاجه العملي المكتوب خاصة وأنه يتمتع بفكر عميق يدرّ عليه أفكاراً كثيرة بإمكانها أن تسطر لنا عشرات الكتب المؤصلة والفريدة.. فهل انشغالكم بالمناقشات والرد على العلمانيين سبب ذلك؟ أم أن هناك رؤية أخرى؟
هذه هي إحدى نقاط الضعف التي لدي، أعترف بها، أنني أحب القراءة حباً ملك علي أقطار نفسي، وأضيق بالكتابة حتى وإن قلّت، وكان المفترض أن أتجاوز هذا النقص وهذا الخطأ، لكن بالإضافة إلى الانشغالات المتعددة، فلدي العديد من المؤسسات الخاصة، محاماة وعقارية وتدريب، ومؤسسات خاصة أخرى، والإشراف على بعض المواقع، وبعض الفضاءات الإعلامية، والأسرة والعلاقات الاجتماعية، وأيضاً الردود.. ، هذه جزء من السبب، وليست السبب الوحيد، ولعلي أتدارك هذه القصور، ولدي العديد من مشاريع الكتب التي أتوقع أن تنال حظّاً من التميّز والجدّة، أسأل الله سبحانه وتعالى أن يعينني على إخراجها .

أنا والعلمانيون
س7: كثرة تصادمكم مع ما يمكن أن نسميهم بـ(العلمانيين) وبذل أكثر وقتكم وجهدكم في الرد عليهم ومناقشة أفكارهم مما أدى إلى تهجم بعض منهم عليك، واللمز بك في كثير من الملتقيات والمؤتمرات. فما الذي عند هولاء؟ ولماذا هذا الصدام؟ وما أثر هذا الصدام على المجتمع والأمة بأكملها؟ .
بادئ ذي بدء أنا أعتبر أن مناوأة هؤلاء لي، ونيلهم مني، بشرى لي وعلامة صحة، لأنهم لو أحسنوا الظن بي وهم على حالهم، لأسأت أنا الظن بنفسي، ثم هم حقيقة صدى للمشكلة التي تعانيها الأمة، منذ أن هيمن الغرب على العالم، وأزاح الأمة عن موقعها الريادي القيادي الذي كانت فيه، فأصبحوا طابوراً خامساً فكرياً داخل الأمة، يعبّر عن غيرها، بل بعضهم عميل للغرب، عمالة فكرية أو عمالة أمنية، وربما العمالة الفكرية أسوأ من العمالة الاستخباراتية، هؤلاء الناس من بني جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، لكنهم يعبّرون عن معتقد وعن توجه، وعن قيم وأخلاق وعن أفكار، وعن رؤىً حياتية تختلف عما لدينا تماماً، وبالتالي فهم غرباء على مجتمعنا وعلى تاريخنا، وعلى ديننا وعلى أمتنا، بل بعضهم غريب حتى على قضايانا، بعضهم يؤيد حتى المحتل لبلاد المسلمين، ويصفق له ويفرح لانتصاراته، ويأسى إذا استطاعت أمته أن تقاوم، وكما ذكرت هم يقودون حملةً منظمة ضدي وضد غيري، في الانترنت وفي الإعلام المكتوب والإعلام المرئي، ويمارسون الإقصاء بقدر ما يستطيعون عليّ وعلى أمثالي، كما كانوا سابقاً يمارسونه في فتراتٍ مضت أيام الحداثة وقضاياها وإشكالاتها، لكنني مطمئن إلى أن هذا الغثاء، سيذهب ويندثر، ولن يبقى له وجود بإذن الله سبحانه وتعالى لأن هذه الأمة موعودة بالحفظ من الله سبحانه وتعالى، الحفظ في وجودها المادي، والحفظ في وجودها المعنوي، وفي رسالتها، وما تكفّل الله تعالى بحفظه فلن تشطبه يد المخلوق الضعيفة، حتى وإن كانت حاقدة حاسدة.

قلة المحاضرات
س8: كان بروزكم د. عوض من خلال شباب الصحوة وكان لكم دور مميز فيها.. إلا أننا نلاحظ قلة محاضراتكم لهولاء الشباب الآن وإلقاء دروس ومحاضرات لهم. فلماذا ضعف – إن صح ظننا – هذا التواصل؟ وهل من عودة جديدة نبشرهم بها؟

أولاً: المحاضرة حقيقةً جزء من اهتماماتي، وليست كل اهتماماتي، وربما القياس على بعض الإخوة الذين تفرّغوا لهذا الأمر تماماً، ليس في محلّه.
الأمر الآخر: أنا منعت من المحاضرات قرابة اثنا عشرة سنة، وأمر طبيعي في هذا الوقت فجيل بأكمله نشأ، وكنت بعيداً عنه وعن الساحة، وصحيح أني لست من المكثرين لكنّي أحاول أن تكون محاضراتي معتنى بها ومنتقاة، وفي موضوعات تشتد الحاجة إليها حسب تقديري، وأيضاً أنا في الفترة الأخيرة، أعني: في السنتين الأخيرة الوضع تغيّر كثيراً، وأتوقع أنّه أيضاً في المستقبل سأكون في هذا الميدان أكثر عطاءاً، بإذن الله سبحانه وتعالى .

ورقة نادرة
س9: في عام ( 1411 هـ) بعد حرب الخليج كتب لكم الشيخ الوالد عبدالعزيز بن باز ورقة فيها شيء لا يعلمه إلا القلة النادرة من المقربين من الشيخ عوض. فما سر هذه الورقة؟ وما الذي كتب فيها؟
أما الورقة فليس فيها سر، لماّ صدر أمر بإيقافي عن الدعوة وعن المحاضرات والندوات، بعث بها إلي الشيخ – رحمه الله – وبإمكانكم نشرها في مجلتكم، ولكم الحق في ذلك.
الشيخ عبد العزيز – رحمه الله- كان صاحب خلق عظيم، وكان رجلاً متميزاً، وكان يتحقق فيه قول النبي عليه الصلاة والسلام، (إنكم لن تسعوا الناس بأموالكم ولكن تسعوهم بأخلاقكم)، وإن كان أيضاً أكرم من حاتم الطائي في إنفاقه للمال – رحمه الله – لمن يحتاجون إلى ذلك.
ومن اقترب من الشيخ وتعامل معه يدرك اهتمامه بالمسلمين عموماً وبتلاميذه، ومن مهم بمنزلة أبنائه، في متابعتهم، بل يتجاوز في السؤال إلى الأهل وإلى الأولاد، وإلى الأقارب رحمه الله، فهو من بقية السلف وأئمة الأمة.

ابن باز ود.عوض
س10: ذكر لنا أحد المقربين منكم أن الشيخ ابن باز رحمه الله كا ن يحبكم حباً شديداً ويقدمكم في بعض المواطن. فهلّا ذكرت لنا شيئاً من هذه المواقف؟ وما سبب هذا الحب والذي تعتز أنت به شخصياً د. عوض؟
بعض الإخوة القريبون من الشيخ عبد العزيز – رحمه الله – ممن كانوا يعملون معه في منزله ومكتبه، كانوا يذكرون هذا، يرون أن الشيخ كان يعتني بي عناية خاصة – رحمه الله – وهذا من فضله، وربما كان كل أحد يشعر أن الشيخ كان يعتني به عنايةً خاصة، والشيخ رحمه الله ما طلبت منه موعداً أو لقاءاً فاعتذر على الإطلاق، حتى أذكر في مرة من المرات طلبت أن ألتقي به يوم الجمعة، وكان من عادته أن يوم الجمعة لأهله، فأعطاني موعداً لألتقي به في مكتبته في منزله بعد صلاة العشاء، في يوم الجمعة، فالتقينا، وكان لدي محاضرة في جامع الملك عبد العزيز في الرياض بعد المغرب، فالتقينا بعد العشاء وكنت أريد أن أقضي معه بعض الوقت وأذهب، فأصرّ واستبقاني معه، وكان معي اثنين أحدهم من العاملين في مكتبه، والآخر أحد الوجهاء ورجال الأعمال المعروفين في البلد، فرفض واستبقاني معه إلى قرابة الساعة الثانية عشرة من الليل، وكانت الأحاديث معه أكثرها في شؤون اجتماعية وقضايا شخصية، وكنت أعتذر لأذهب فيقول هذه الليلة أنا سعيد فيها جدا – رحمه الله.
وأيضاً أذكر في الحج، وفي توعية الحج، كان يطلبني إلى بيته، في كثير من المرات، بعد أن يذهب الناس وأتحدث وإياه، ونتناقش في بعض الأمور والقضايا، حتى أذكر كتاب الحداثة كانت بدايته في أيام الحج، وتحدثت وإياه بمفردنا في بيته، وكان أحياناً يحصل اتصال بالتلفون، وأحياناً السؤال في بعض الأمور، وجزاه الله خيراً وأذكر أن كتاب الحداثة لما صدر أوقف بعد أول يوم من توزيعه، فتدخل رحمه الله تعالى، وأخذ مجموعة من العلماء وقابل المسؤولين وولاة الأمر، وما خرج حتى سمح بنشر الكتاب، وإعادة توزيعه مرة أخرى، والعديد من الأمثلة – رحمه الله تعالى.

لا أفرق بينهن
س11: (النساء) صواحب مشكلات ونزاعات، وبما أنك تعيش هذا الـ(جو) كيف تستطيع د. عوض التعامل معهن، خصوصاً وأنك تتبع سياسة خاصة في التعامل معهن. فما هي هذه السياسية؟ وهل من مواقف لإحداهن أضحكتك كثيراً، أو أحزنتك طويلاً؟ .
يضحك الشيخ ...أما التعامل مع النساء فظني أن جميع الرجال بلا استثناء يتعاملون مع النساء، ففي طفولته المرأة أم، وبعد ذلك أخت، ثم تكون زوجة أو زوجات، وربما كنَّ بنات، فليس في الحياة لدي في هذا الموضوع تفرد، وأيضاً إذا أحسن الاختيار، وأنا والحمد لله رزقت بزوجات صالحات، ومن بيوت كريمة، وأيضاً أحاول أن أعتني بهن، وهذا يساعد الإنسان كثيراً ويسدد من خلله ونقصه وقصوره، وبالنسبة للتعدد فالإنسان يحتاج إلى الصبر، وسعة الصدر والتحمل، ويحتاج أيضاً إلى الحزم، وعدم ترك الأمور تفلت من عقالها، ويحتاج إلى العدل، وألا يسمح لأحد أن يظلم أحداً، على الإطلاق، وأن يقيم موازين العدل فيمن استرعاه الله سبحانه وتعالى عليهم، وأيضاً مما يعين الإنسان أن يكون الجانب العاطفي لديه وافراً وعالياً، وإذا وجد هذا، وإذا المرأة أحبّت الرجل، تجاوزت عن كل عيوبه ، وربما الرجل أيضاً إذا أحبّ المرأة ، وهي إذا أحبته سيحبها ، ومن الوسائل لتحبّه أن يحسن إليها ويحسن التعامل معها، ويريها من نفسه جميلاً، وتعجبني كلمة لشيخ الإسلام بن تيمية بشكل عام في سياق الحياة، يقول أن "جامع حسن الخلق هو أن تصل من قطعك بالسلام والإكرام والاحترام والاستغفار، والدعاء والزيارة، والثناء عليه، وأن تعطي من حرمك، من المال ومن النفع، ومن العلم، وأن تعفوا عمن ظلمك، في مال أو دم أو عرض" قال: هذا جامع حسن الخلق، فإذا الإنسان حاول أن يكون قريباً من هذه الكلمات النورانية لعل أموره تكون جيدة بإذن الله .

هذه تربيتي لأبنائي
س12: الشيخ عوض وهو في خضم انشغالاته واهتماماته بقضايا الأمة، والرد على المخالفين كيف يربي أبنائه، وبالعامي (متى يلحق) ومن طريف ما ذكر لنا عنكم أنك كنت تمنهم من شراء البيبسي حتى يبلغوا الرشد؟! وما سر هذا المنع؟
بخصوص التربية فهو يعود إلى حسن اختيار الأم فهذا يساعد الأب كثيراً في تربية أبنائه، الأمر الثاني: وأنا أتحدث عن عالم الأسباب، عندما تكون علاقاته وصِلاته مع أسر محترمة، وجيدة، والأطفال لا بد لهم من مجتمع طفولي يندمجون فيه، فهذا سيساعده أيضاً في تربية أولاده، والأمر الثالث: الاستفادة من المؤسسات التربوية، المراكز التربوية والمخيمات وحلقات التحفيظ، ويمكن للإنسان أن يكون له شيخ خاص، فلدي مدرّس خاص أحضرته لتعليمهم القرآن، وتدريسهم العلم، وكذلك أحاول أن أوفّر لهم بعض الاحتياجات، وأخرج بهم إلى بعض الاستراحات وأحضرت لهم الدرّاجات والخيل والألعاب، وأيضاً محاولة الاستفادة من المعطيات الجديدة في الانترنت، والفضائيات الإسلامية، فهذه تقوم بدور جيّد في هذا الباب، ثم قبل ذلك كله اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والاستعانة به والمتابعة، وتكثيف الجانب العاطفي والصلة والإشراف والرقابة، عندما يحضر هذه تعوّض عن وقت غيابه.
أما ما ذكرتَ من البيبسي، عموماً المواد الحافظة والبيبسي والغازيات أنا مستيقن أنها تضر صحياً، والأطفال في مرحلة الطفولة وقبل أن يبلغوا أنا المسؤول عنهم، فأنا أمنعهم من هذه الأشياء، ومع المنع أقنعهم، وبعد أن يبلغوا يصبحوا مسؤولين عن أنفسهم، في سن الرشد أناصحهم لكن لا أفرض عليهم شيء.

أنا وأخي مناع
س13: هلا حدثتنا دكتور عوض عن أخيكم الشيخ مناع، وكيف كنتما تتذاكران التراث والكتب العلمية، وعن ثمراته الدعوية؟ وعن سبب عدم ظهوره في الإعلام مثلكم؟
الشيخ منّاع رفيق درب وصاحب مسيرة، بيني وبينه أقل من سنتين، ومن وقت الطفولة ونحن لا نفترق، لا في ليل ولا في نهار، وحتى في الدراسة درسنا وتخرجنا مع بعضنا، ولذلك أي كتاب أقرأه يقرؤه، أو مقالة أقرأها يقرؤها أيضاً, والعكس أيضاً، فكنت تجدنا نسخة من الكربون مع بعضنا، كان الفارق بيننا، أنه كان رياضياً وكان يحقق بطولات في الرياضة وفي الكاراتيه، وفي ألعاب القوى، وفي الجري، وأنا ما كنت أحب الرياضة كثيراً، كنت ربما أمارس السباحة والرماية وكرة الطائرة وركوب الخيل، وكنت أكثر من القراءة، وهو يقرأ أيضاً لكني أنا أكثر، وبعد تخرجنا من البكالوريوس في كلية الشريعة تخصّص هو في القرآن وعلومه والتفسير، وهو في هذا الباب من وقت مبكر، وكان أجود مني في التجويد والقراءات، وتخصّصت أنا في أصول الفقه وربما كنت أنا أجود في هذا الباب، ثم بعد التخرج والعمل أوفد هو للعمل في فرع جامعة الإمام في أندونيسيا، وغاب بضع سنوات وعاد من هناك وقد أصبح بيننا بون شاسع، كل له اهتماماته، فلما عاد كنت قد شققت طريقي في الدعوة العامة المنبرية، ورجع هو متجهاً إلى العمل الخيري والإغاثي، وحقّق هو ما لم أحقق أنا، وما زالت الصحبة بيننا وستبقى بإذن الله.

تزوجت أخت الشيخ عائض
س14: زيجتكم الأولى من أخت الشيخ عائض القرني نظن أن لها وضعاً خاصاً ومكانة في نفس د. عوض. فهلاّ حدثتنا عن تلك الزيجة وعن أثاث البيت الذي لم يتجاوز بضع قطع؟ وعمّا لا يعرفه الناس عن د. عوض في تلك الأيام؟
نعم هي أخت الشيخ عائض، صحيح ...، لها مكانة خاصة بلا شك، لكن جاراتها الأخريات لهن نفس المكانة، ولا أظن المجلة الكريمة والقائمون عليها سينجحون في تفضيل مني لإحداهن على الأخرى، تزوجتها في وقت مبكر، وأنا طالب في الجامعة، وكنا في مقتبل العمر، وبلا شك كانت الحياة بسيطة جداً، أذكر أخذنا أدوات مطبخ محدودة جدا، وكان لدينا فراش على الأرض، وهكذا كانت الحياة، ولكنا والحمد لله كنا في حياة سعيدة، ولا زالت بفضل الله تعالى، ولم يؤثر هذا على الإطلاق على حياتنا، بل على العكس ربما نحنّ إلى تلك الأيام الخوالي التي عشناها.

سر نجاح الداعية

س15: ما سر نجاح بعض الدعاة خلال ظهورهم في برامج القنوات الفضائية؟
هناك عدة أمور تسهم في هذا النجاح، الأمر الأول: الإخلاص لله –سبحانه وتعالى- في الدعوة سواءً كانت في الفضائيات، أو في الصحافة، أو في المنابر فشرطها الأول الإخلاص. والأمر الثاني: العلم. فيتحدث الإنسان عن علم وعن بينة، وعن معرفة واطلاع. ثم إن الفضائيات كوسيلة من الوسائل تحتاج إلى أن يراعي الداعية أنها عامة ليست لفئة خاصة ليست للمثقفين ولا للعوام ولا للشرعيين ولا للرجال ولا للنساء. هي عامة فلا بد أن يلمس طرحها الخصائص المشتركة بين هولاء الناس جميعاً.
الموضوعات التي يطرقها الداعية لا بد أن تكون حية، تعيش هموم الناس، واحتياجاتهم. ويجب أن يعبر فيها عن الأمة؛ في ثقافتها وفي عقيدتها، وفي قيمها هذه مؤشرات لنجاح الإنسان بشكل عام وللداعية بشكل خاص.

خلف كواليس الفضائيات
س17: هل من مواقف حدثت معك د. عوض داخل كواليس البرامج الفضائية؟
نعم. في إحدى المرات اسُتضِفت في برنامج حواري وهذا البرنامج يستضيف شخصين متعارضين في الفكر والآراء ويدور النقاش بينهم، وعندما علم الشخص الآخر بأنني من سيكون معه في الاستديو. رفض الدخول في الحلقة وقال: لن أدخل في الحلقة حتى أرى الشيخ وأسمع أفكاره ثم أدخل في إحدى الفواصل إن قررت الدخول أصلاً. فدخلت وحدي مع مقدم البرنامج وذلك الشخص وهو دكتور مشهور جلس خارجاً يرقب البرنامج. فتنازلت عن بعض ما كنت سأطرحه في البداية من أجل إغرائه بالدخول، وعندما أتى الفاصل الأول رأى الدخول وقال لي: كنت أتصورك إنساناً مخيفاً. وبعد هذا الفاصل جمعت له كل ما كنت سأقوله فقال: ليتني لم أدخل.
في الختام جزاكم الله خيراً وشكر لكم.
وإياكم..
__________________
صقر بلقرن

منتديات بلقرن
رحمك الله يافيصل

للشكاوى والاستفسارات

ارسال رسالة خاصة

او الكتابة في قسم الشكاوى والاقتراحات

- my web site -
يجب أن يكون لديك مشاركة واحدة على الأقل حتى تتمكن من مشاهدة الرابط - يجب أن يكون لديك مشاركة واحدة على الأقل حتى تتمكن من مشاهدة الرابط
رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are معطلة

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الشيخ عبدالله بن جبرين سيرته وتجربته في الدعوة رحمه الله تعالى عبدالرحمن عبدالعزيز الســاحة العامة 5 16-Jul-2009 01:38 PM
قطوف من محاضرة فضيلة الشيخ د. عوض القرني: منهج الاعتدال سعيد بن عبدالعزيز الـساحه الاسلامية 2 06-Nov-2007 11:32 PM
إسلام رئيس الاتحاد العالمي للبرمجة اللغوية العصبية على يد الشيخ الدكتور عوض القرني مهندس الحياة أخبـار محافظة بلقرن 5 05-Sep-2007 06:49 PM


الساعة الآن 11:15 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd