الرئيسية التحكم التسجيل البحث مساعدة خروج

الساعة الآن 05:54 AM.
 
العودة   منتديات بلقرن > الــساحات العامه > الـــخيمة الرمضانيـة
 

رمضان يجمعنا
 
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
  #1  
قديم 29-Aug-2008, 10:23 AM
الصورة الرمزية سا لم القرني
سا لم القرني سا لم القرني غير متواجد حالياً
كاتب مبدع
 
تاريخ التسجيل: Apr 2008
الدولة: حفر الباطن
المشاركات: 350
B4 رمضان يجمعنا

رمضان يجمعنا


د. علي بن عمر بادحدح
:
أما بعد معاشر المؤمنين
توقع يجول في خواطركم، أما حديثنا في هذا المقام اليوم عن رمضان الذي ننتظر قدومه قريباً بمشيئة الله تعالى، وكنت أجتهد في التفكير كيف أخالف توقعاتكم وأتحدث في موضوع آخر، ورأيت أن أصنع ذلك وأجعل حديثنا اليوم عن الإعلانات، وعلى وجه الخصوص الإعلانات الفضائية التي أظننا جميعاً نقرأها في الصحف، ونراها في إعلانات الطرق، ونشاهدها عبر الشاشة الفضية، إعلانات كثيرة ويكون واضحاً للجميع أنها قد رسخت في الأذهان لكثرة تكررها وإعادتها، ومن هنا قراءة لها وتذكير بها، وكأننا أيضاً وسيلة إعلانية تضاف إليها وتروج لها، ولعل هذا يكون بعيداً عن التصور الذي نعرفه لمنبر الجمعة، ولكننا نريد أن نكون هناك ضرب من المشاركة الواقعية لكل ما يحيط بحياتنا اليومية ولكن من وجهات نظر ومنطلقات إيمانية تربوية، ماذا تقول هذه الإعلانات والشعارات، فإن كل قناة اتخذت شعاراً وصارت تعلن عن برامجها ومسلسلاتها ومسابقاتها، تحت هذا الشعار.
ومن هذه الشعارات والإعلانات "رمضان يجمعنا" ونقول كذلك رمضان يجمعنا، ونعلن عن ذلك لكم، ولكنه بالنسبة لنا وبالنسبة لما نريد أن نقرره لا يجمعنا على مسلسلات وأغنيات ومسابقات، فإن هذه لم تكن قد سلفت، وكثير منها كما سأشير فيه كثير مما قد يعارض حكمة الصوم.
رمضان يجمعنا مع القرآن وبالقرآن وعلى القرآن، اختصاصات كثيرة لهذا الشهر ذات صلة بالقرآن، فهو أي رمضان شهر القرآن لأنه شهر نزول القرآن { شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ } [البقرة : 185]، { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ } [الدخان : 3] وتفسيرها: { إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} [القدر : 1] فنزل في رمضان في ليلة مباركة هي ليلة القدر، ولا شك أن ابتداء النزول يجعل له خصيصة بهذا الشهر تجعل الصلة به والتعلق به وكثرة التلاوة له، والتدارس لمعانيه، والحرص على التزام أوامره واجتناب نواهيه أعظم لكل مؤمن وفي نفس كل صائم.
ويزيد الاختصاص وضوحاً فيما كان من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنه قد ورد في الحديث الصحيح من رواية ابن عباس رضي الله عنهما: "أن جبريل كان يدارسه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن في كل رمضان، وأنه دارسه النبي صلى الله عليه وسلم في آخر رمضان مرتين" (1) فمدارسة أمين الوحي جبريل لخاتم الرسل والأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم للقرآن في هذا الزمان جلي واضح على اختصاص ظاهر يجمعنا بالقرآن ومع القرآن وعلى القرآن.
وثمة جامع ثالث آخر رواه أبو أمامة في حديثه عن النبي صلى الله عليه وسلم عندما قرن المصطفى عليه الصلاة والسلام بين رمضان والقرآن في أمر عظيم تتعلق به قلوبنا، إنه أمر الشفاعة، قد أخبر عليه الصلاة والسلام فقال: (القرآن ورمضان يشفعان في المؤمن، فيقول رمضان: أظمأت نهاره، ويقول القرآن: أسهرت ليله فيشفعان فيه)، فالشفاعة مقترنة بين القرآن والصيام ورمضان، مما يجعل له خصيصة ثالثة مهمة.
ورابعة ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً فيما صح عند البخاري وغيره: (من قام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) (2) ، (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) (3) ، (ومن قام ليلة القدر إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) (4) كما ورد في روايات كثيرة متنوعة في هذا الحديث، والجامع بينها كذلك من حديث النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الصيام والقيام، لأن كل منهما عبادة فيها تجرد وإخلاص وسرُ بين العبد وربه، فالصيام كما نعلم قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم كما في الحديث القدسي عن رب العزة والجلال: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به) (5) .
والقيام عبادة سر في جوف الليل يخلو به العبد مع ربه سبحانه وتعالى فيناجيه، وقد قال الله جل وعلا: { إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْءاً وَأَقْوَمُ قِيلاً } [المزّمِّل : 6] قال بعض أهل العلم: "أي أشد مواطئة بين القلب واللسان لفراغ الإنسان من الشواغل ووحدته في خلوته" فإذاً هذا أيضاً مزيدا من الاختصاص.
فرمضان يجمعنا بالقرآن لأسباب كثيرة ومنها السبب العام المشترك وهو أن رمضان زمن فاضل تضاعف فيه أجور الأعمال الصالحة، وكذلكم لما كان عليه أسلافنا من أئمتنا وعلمائنا الذين جعلوا لهذا الشهر صلة خاصة بالقرآن حتى إن بعضهم من علماء الحديث والفقه يوقفون كل دروس العلم، ولا يبقى شيء إلا للقرآن، وقد أثر عن الشافعي كما ذكر ابن عساكر في تاريخه: "أنه ختم القرآن في رمضان ستين ختمة" وذلك يدل على عظيم التعلق، فرمضان يجمعنا بذلك.
ورمضان يجمعنا كذلك على الإخلاص والإيمان والتدرج لله عز وجل، فالصوم عبادة لا يظهر أثرها، هي عبادة ليس فيها فعل، بل هي ترك (يدع شهوته وأكله وشره من أجلي) (6) عبادة لا يستطيع أحد أن يعرف وجودها من عدمها، واستمرارها من انقطاعها، يتعود فيها العبد على كمال التدرج وصدق الإخلاص وعظمة التوحيد لله سبحانه وتعالى، فنجتمع ونجمع ويأتينا هذا الشهر لهذه النفحة العظيمة لزيادة الإيمان وشدة نقائه وصفائه وتدرجه وإخلاصه لله عز وجل، لا يبتغي به الإنسان شيئاً، لا يستطيع أن يرائي أصلاً، لا يمكن للصائم أن يرائي، ماذا سيقول؟ انظروا فإني لا آكل ولا أشرب، فسيقولون: قد تأكل وتشرب وحدك، هل نفعل مثل الصغار عندما يستشهدون ببياض ألسنتهم وأنهم كذلك صائمون، كل ذلك نعلم أنه لا يغني شيء ولا يبقى إلا إن كنت موصول بالله، ومراقب لله، ومستشعر لعظمة الله، ومحب وراغب في ثواب الله، وخائف وحذر من عقوبة الله، هذا المعنى يجتمع ويجمعنا في رمضان.
ويجمعنا في رمضان البر والإحسان، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كما روى ابن عباس: "كان أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة" (7) هذا درع يجمعنا برمضان، أن تتوق النفوس بالسماحة والبر، أن تتوق القلوب بالمحبة والمودة، أن تفيض الأيدي بالمال والعطاء، أن تفيض كل الجوارح لما ينبغي أن يقدم ويبذل، لكي يكون هنالك لطف وصلة رحم، وإحسان إلى يتيم، وتفقد لأرملة، ومواساة لثاكلة، وهكذا.. هكذا يجمعنا رمضان، رمضان يجمعنا.. إعلان حسن نضعه في موضعه وننأى به عما لا يليق به.
ونجد كذلك شعارات وإعلانات أخرى "هلت نجومك".. كما نقرأ في بعض الصحف، وأرى أن هذه الشعارات وربما جعلت لنا نوعاً من الخير بما قد ارتبطت به أو استطعنا أن نربطها به، فقد روى طلحة بن عبيد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه: "إذا رأى الهلال قال: (اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله)" (8) رواه الترمذي وقال حديث حسن، ورواه ابن حبان في صحيحه والحاكم في مستدركه. إذاً معنىً مهم، كلما جد في الزمان جديد، كلما هل هلال يدخل به شهر جديد، وتنطوي به مسافة لمعان آخر، ينبغي أن نستحضر المعاني التي نريد أن تهل بها علينا تلك الأهلة، فإن كل يوم يبزغ فجره ويشرق نوره ينبغي أن ننظر إليه كفيض من عطاء الله، نتعرض به لرحمة الله بطاعة الله، ونتقرب به إلى الله بمزيد من الاجتهاد في كل ما يقربنا إليه، وقد قال رب العزة والجلال في الحديث القدسي: (من تقرب إليّ شبراً تقربت إليه باعاً، ومن تقرب إلي باعاً تقربت إليه ذراعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة) (9) من فضل الله سبحانه وتعالى علينا، فإذا كان هذا الهلال مقبل هلال رمضان فلننتظر ولنجتهد أن يكون دعاءنا كذلك من قلوبنا ومطابق باجتهادنا وعملنا، فالله عندما يعلمنا على لسان رسوله أن نقول ذلك (بالأمن والإيمان) (10) كما في بعض الروايات أو (باليمن والإيمان) قال بعض أهل العلم: "هذا في الباطن"، (والسلامة في الإسلام): "هذا في الظاهر" ثم نظروا إلى المعنى البليغ في قول النبي صلى الله عليه وسلم فجمعوا بين الأمن والسلامة قالوا: في دفع كل مضرة، وبين الإيمان والإسلام في جلب كل منفعة، فأي خير في مثل هذا التعلق الذي يتعلق فيه بالكون وكواكبه السائرة وأقماره المشرقة ونجومه المشعة، لأن كل شيء في هذا الكون في حس المؤمن يربطه بالله، ويذكره بالله، ويجعله يتفكر في عظمة خلق الله عز وجل، وعظمة الخالق سبحانه وتعالى، ويدفعه إلى استشعار نعمة الله ورحمته { قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أ} [القصص : 71].
ألا يدلنا تقلب الليل والنهار وتعاقب الأشهر وتوالي الأعوام على قدرة الله، وعلى رحمته أن مد لنا في الأعمار، وأعطانا هذه الأوقات لنغتنمها في طاعة الله، ولا تهلُّ علينا النجوم بنجوم يسمونها نجوماً قد تصرف الناس عن طاعة الله، وتشغلهم وتلهيهم كما قد أشير في مثل هذا أيضاً، ثم نجد الكثير والكثير مما يدخل في دائرة هذه الإعلانات المختلفة التي جعلناها موضع حديثنا هذا.
وأنتقل بكم إلى شيء من التخصيص في هذه الإعلانات، إلى بعض المضامين الموجودة في مثل هذه الإعلانات، لنرى لماذا يستقبل شهرنا؟ وكيف نعلن عن هذه المعاني العظيمة فيه؟ إعلانات كثيرة تطالعنا في الصحف كما قلت، وبعضها يتخصص في موضوعات معينة، وكلها عبر ثلاثين يوماً أي أنك تتابعها كل يوم، فقصة معروفة مشهورة تعرض في إحدى القنوات في رمضان القادم أساسها ومحورها التي تدور عليه فاحشة قوم لوط، وما يتعلق بها وما يكون حولها، ولست أدري وقد طالعت القصة مكتوبة ما الذي سيقولونه عبر ثلاثين حلقة في ثلاثين يوماً من أيام الرحمة والإيمان والمغفرة والرضوان.
وقصة أخرى لكاتبة عرفت لمعنيين من المعاني السيئة، معاني التعدي والعياذ بالله على مقام الذات الإلهية العظيمة، وكذلك المعنى المتعلق بالانحلال الخلقي والدعوة إلى الرذيلة، وعنوان هذا المشهد الذي سيتكرر ثلاثين يوماً بحد ذاته يشعرنا بما قد يكون وراءه مما هو معلوم في مكتوب.
وثالثة أراها ثالثة الأكافئ كما يقولون: امرأة سيئة السمعة عند السيئين فضلاً عن غيرهم، وحديثها في القضايا التي يقشعر منها الأبدان، ويشمئز منها أهل الإيمان ويعف عن ذكرها حتى أراذل القوم، إعلان ضخم ربما كان بالأمس لصورتها ويقولون في الإعلان حولها وبجوارها أنها أيضاً ستهل علينا بنورها، رمضان ينور علينا، ولست أدري كذلك ماذا سيكون عليه الحال.
وشعار رابع "رمضان منور" وتحته ينور القلب وينور الروح، وتنوره برامجنا، وأخشى أن تكون البرامج تطفئ ذلك النور المرتدى للقلب والروح، ولن يكون هذا لكي نجعل حديثنا عن هذه الوسائل فإن كل أحد ليس بحاجة إلى أن يعرف ما هو منها محرم ومحسن، ولكني أشير إلى قضية مهمة في مقامنا هذا وهي الأجواء العامة التي تزداد دائرتها اتساعاً، ويصبح حالها عند كثير من الناس مألوفاً، ويبدو طبعياً غير مستهجم ولا مستنكر، ألفته القلوب
وتشربته النفوس، وتفاعلت معه العقول فلم يعد مؤثراً تأثيراً سلبياً، بل ربما يكون حديث مجالسنا، وهذا مكمن الخطر، وإلا فلو كُنا على يقظة فلتكن مثل هذه أضعافاً مضاعفة فإنه لا يضرنا منه شيء، لكنني رأيت فيما رأيت من هذه الإعلانات شيئاً يشيب لهوله الولدان، كثرة في هذه المسلسلات والمسابقات وغيرها بحيث أن المرء يستغرب لما كل هذا الحشد وما وراءه من إنفاق الأموال، وما هي المقاصد في آخر الأمر؟ هل نحن في غاية الحزن مع قدوم رمضان، فنحتاج إلى من يسلينا ويسري عنا؟ هل نحن في غاية الضيق والضنك، فنحتاج من يفرج عنا، ويعطينا شيئاً من النفس بعد الاختناق؟ هل نحن في فراغ في رمضان، فنحن نحتاج إلى من يملأ فراغنا لنسهر ليلنا كله حتى ينبثق الفجر، ثم ننام نهارنا كله حتى يقترب الغروب، لماذا؟ هل خفت عقولنا؟ هل انقلبت موازيننا الاجتماعية؟ هل تبدلت أصولنا ومفاهيمنا الإيمانية والإسلامية؟ هذا الذي أحذر منه وأذكر به لأنه قد راج وشاع، ولولا أن له بدائل كما يقال لما كان هذا الحشد، ولما كان مثل هذا الإنفاق الهائل الخطير.
واسمحوا لي أن أشير إشارات أيضاً إضافية إلى ما يسمى بهذه البرامج الكوميدية أو المضحكة أو الاجتماعية المحزنة أو غير ذلك، ما الذي سنتعلمه منها مما يتصل بشهرنا هذا؟ هذه كلمات واردة عن واحد من المسلسلات في هذه الإعلانات. حرامي، حلاق، ميكانيكي، سبع صنائع والبخت ضائع، عندما أقرأ هذا، ماذا سيعود عليّ عندما أتابعه، هل سيزيد إيماني؟ هل سيكون لي تفاعل وتعلق بالقرآن؟ هل سأزداد في البر والإحسان؟ ما الذي سيكون؟ إنها مجرد أوقات قد تكون علينا وليست لنا، وفي الضرورة كل شيء من هذا محرم على إطلاقه، لكن العاقل يفكر فإن الأيام معدودة, وإن الليالي محددة، وإنه شهر في العالم لعلنا إن بلغناه –وأسأل الله أن يبلغنا وإياكم إياه- لعلنا لا نعود إليه من العام القادم، ولعل بعضنا يبدؤه ولا يختمه فينتقل إلى رحمة الله، أين عقولنا؟ هل نحن نضمن آجالنا؟ هل نحن نضمن صحتنا؟ هل نضمن قدرتنا على أن نستدرك ما فاتنا من طاعة ربنا؟ هل نحن لا نفكر في أن الأوقات محسوبة علينا؟ وأن الكلمات محسوبة علينا { مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ } [قـ : 18] { إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً } [الإسراء : 36] ورسول الهدى صلى الله عليه وسلم يقول: (إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار سبعين خريفاً) (11) .
لماذا نضيع أوقاتنا؟ ونبدد أجورنا وثوابنا وحسناتنا؟ ونضعف نور الإيمان في قلوبنا؟ وندخل الوهن والضعف في همتنا وعزيمتنا إلى طاعة ربنا؟ لئن أطال الإمام قليلاً في التراويح، وجدنا أنفسنا نشكو من التعب، وربما أشرنا له بذلك صراحة، أو تلميحاً، وبعضنا قد يقضي الوقت الطويل في هذا وفي غيره ولا يقول إن هذا الوقت متعب أو طال أو غير ذلك، دعوة للمقارنات.
وثمة أيضاً ما يكون منبهاً ومحذراً، وقد خفت أيضاً أنه صار كذلك في عدد من الأشهر الفضيلة لرمضان في أعوام خلت وفي عامنا هذا، معالجات لما يسمى بالتشدد والتطرف، وحقيقة كثير منها ضرب من السخرية بالإسلام أو بعض شرائعه والملتزمين به والمتحلين بآدابه وأخلاقه وليس ذلك حكماً مطلقاً، ولكن شيئاً من ذلك وقدراً وافياً مثبت وظاهر ومعروف، والإعلانات التي تقرؤونها تدل عليه مفارقات كوميدية بين التقاليد البدوية المتشددة والحضرية المتحررة، وقارنوا وافهموا ما تفهمون من ذلك.
وثمة ما يدل على أمور أخرى فإن مسلسلاً مخصص لقضية قيادة المرأة للسيارة، وبغض النظر عن أحكامها وغير ذلك، إثارة جدل، وإثارة إشكالية في أمور ليس لها أي تعلق إيجابي برمضان بغض النظر عما يكون فيها مما قد يكون موافقاً لرأي أو مخالفاً لآخر.
هذه صورة ترونها وتقرؤونها كل يوم.
أنقلكم إلى مزيد منها، ستجدون كثيراً، لكنني سأنتقل في ومضة سريعة لغيرها، وهذا الأمر عندي من المضحكات المبكيات، إنها إعلانات الأطعمة والأشربة، ألا ترونها؟ إنها تخاطب فينا غريزة الطعام والشراب، كأننا محرومون منه لا نجده، وكأنا سندخل في موسم تعذيب نفسي، ورأيت وترون الإعلانات، تدعون إلى أن نلحق بالعصير لئلا ينتهي، ولعمري هل ينتهي وينتهي كل شيء، فهل نحن تعبدنا الله بهذه الأنواع التي لا نرى صورها، ولا نقرأ إعلاناتها إلا مع هذا الشهر، ليس هناك محرم مرة أخرى، لكنها تأثير في المفاهيم التي أصبحت تنأى عن المقاصد العظيمة، عن الغاية السامية، عن التهيؤ والاستعداد اللازم، وهو الذي أشير إليه كذلك في إشارات سريعة:
مبدأ أساسي سنه لنا المصطفى صلى الله عليه وسلم، إنه مبدأ الزيادة في الطاعة والعبادة، وقد مر بنا حديث ابن عباس: (كان أجود الناس –ومع ذلك- وكان أجود ما يكون في رمضان) تأملوا هذا الوصف.. أجود الناس أي أكرم الناس بل هو أعلى درجات الكرم، ومع ذلك فإنه يزيد في رمضان، فالزيادة إذاً في باب الخير مبدأ، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي ويقوم ويتلو، وكل أهل الخير والطاعة يعبدون الله لكنهم في رمضان ماذا يصنعون؟ يزيدون ويضاعفون، وهذا بحمد لله ما نحصل عليه، وما نقوم به بفضل الله، فنحن نزيد التزاماً بالصلوات في الفرائض في المساجد مع أوقاتها، بعكس ما نكون في رمضان، ونلتزم كذلك بالحرص على أداء السنن الرواتب القبلية والبعدية، ونزيد على ذلك أداء صلاة التراويح، ونضيف إليها في الأواخر التهجد، ونحرص كثيراً على تلاوة القرآن أكثر مما نتلوه في غيره، فمبدأ الزيادة من الخير والطاعة والعبادة هو مبدأ ينبغي أن يكون هو موضع التسليط والتركيز، تمنيت أن تكون هناك قناة تجعل الناس في ثلاثين حلقة في مسابقات قرآنية مبتكرة، يعطى فيها الفائزون مكافآت وغير ذلك، ووجدنا مثل هذا موجود لكنه في باب آخر، ويخالطه في أكثر الأحوال الميسر والقمار المحرم، فإن جُلَّ هذه الجوائز تأتي بهذه الرسائل والتصويت، ومنها تؤخذ الأموال، وهذا هو عين القمار المحرم والميسر الذي وردت الآيات الصريحة بتحريمه.
ثم أنقلكم إلى مبدأ ثاني شرعه وسنه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، إنه الاجتهاد والتحري للخير، روى البخاري من حديث أبي سعيد الخدري أن رجلاً قال له: "حدثني عن ليلة القدر، فقال له: اعتكف رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأُول من رمضان، واعتكفنا معه، فجاءه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك، فاعتكف العشر الأوسط، فاعتكفنا معه، -أي في عام آخر- فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك، فقام النبي صلى الله عليه وسلم خطيباً صبيحة عشرين من رمضان فقال: (من كان اعتكف مع النبي صلى الله عليه وسلم فليرجع فإني أريت ليلة القدر وإني نسيتها وإنها في العشر الأواخر في وتر..)" (12)
حديث جميل ومعجب، النبي يجتهد، يتحرى، يعتكف، يعتكف أصحابه اقتداءً تلقائياً، وحرصاً شديداً على أن يقتفوا أثر رسولهم ويتعرضوا لرحمة ربهم، "وتطلبه أمامك" واصل في السعي إليه، فوجدنا ذلك على طبيعة المؤمن المسلم في تتبعه للخير حيث كان، واجتهاده في تحصيل وبذل الجهد مهما كان، فأين نحن من هذا ؟
نقلّب الموازين ولا ننتبه إلى الخطر، ليس في هذا، فإن كلها سنة ليست واجبة علينا، لكن الخطر هنا في أن نألف أن لا نعتمد لمثل هذه المبادئ التي قررها وأثبتها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وأخيراً مبدأ الاقتداء بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، فقد قام في أوائل رمضان، فقام الناس معه، وفي ليلة ثانية وثالثة، ثم في الرابعة أخبرهم بأنه قد رأى حالهم وعلم مقامهم، وأنه ترك الخروج إليهم خشية أن تفرض عليهم، لكن انظروا إلى الصحب الكرام كيف يسارعون ويقتدون.
أسأل الله عز وجل أن يهل علينا شهر رمضان باليمن والإيمان والسلامة والإسلام، وأن يوفقنا لصيامه وقيامه، وصالح العمل والبر والإحسان فيه إنه ولي ذلك والقادر عليه.
أقول هذا القول واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

أما بعد معاشر المؤمنين :
وإن رمضان موسم التقوى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ } [البقرة : 183] وحديثنا عن الإعلام، لكنه صار عن رمضان، وهنا نقول هكذا ينبغي أن يكون الأمر، وحصرياً في غالب الأحوال أن تكون جمع رمضان متصلة بموضوعات متعلقة برمضان، ونستعير منهم كذلك هذه الحصرية لهذه الموضوعات.
ولعلي أشير إلى أن ثمة ما فيه خير ولا شك، ثمة ما يذكر ببعض سير الأعلام من أئمة الهدى وقادة الفضل والعلم في الأمة، وثمة ما قد رأيته يشير إلى معالجة ما كان من الإساءة لسيد الخلق صلى الله عليه وسلم، تلك الرسوم المسيئة التي تجدد بعض منها، وثمة ما فيه شيء عن ذكر أحوال إخواننا المسلمين في أرض الإسراء من أعدائهم من اليهود المعتدين، ثمة أمور أو موضوعات فيها نفع وفائدة لكنا نقول قد تفرد علمائنا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأوقفوا شيئا من العلوم التي تتعلق بالفقه وغيره لكي يجعلوا رمضان للقرآن وللطاعة وللبر والإحسان، فلنجتهد أن يكون ذلك هو الغالب عليه واللائق بنا، والذي نقضي فيه أوقاتنا، والذي نذكره في مجالسنا، والذي نتواصى به فيما بيننا، والذي يستنفذ كل جهودنا وطاقتنا، ينبغي أن نضيع أثمن الأوقات فيما يكون قبل الغروب ونحن في الطوابير لنشتري خبزاً أو غيره من أنواع الطعام.
إن الأوقات الثمينة ينبغي أن يستغلها كل أحد في طاعة الله ومرضاته، إن هذه الإعلانات وهذه الجمهرة الواسعة من الحملات ينبغي أن تكون لنا، حملاتنا وإعلاناتنا التي تذكرنا بها آيات القرآن وأحاديث المصطفى صلى الله عليه وسلم، والسيرة العطرة، وتكون هي حداؤنا الذي يمنع التأثير السلبي لما قد يكون في هذه.. ونوطن النفس على أن نأخذ لنا الأعظم في الأجر، والأحسن والأقرب والأكثر في الفضل، وكل ينظر إلى حاله، ويختار لنفسه، هل يريد أن يقضي الأوقات هنا، أو في هذا المجال، أو في غيره، فالإنسان المؤمن كيس فطن يعمل لما بعد هذه الحياة الدنيا، ويستعد فيها للآخرة، ويجعلها حرفاً يقدم به بين يدي مولاه يوم القيامة ما لعله ينال به رحمة الله عز وجل.
نسأل الله سبحانه وتعالى أن يعيننا على طاعته ومرضاته، وأن يجعل في قلوبنا الإخلاص له، والتقوى له، والخوف منه والرغبة فيه، والإنابة إليه، والتوكل عليه، إنه سبحانه وتعالى ولي ذلك والقادر عليه.


  #2  
قديم 29-Aug-2008, 10:08 PM
الصورة الرمزية عاسف المهرة
عاسف المهرة عاسف المهرة غير متواجد حالياً
مشرف ساحة القصة والرواية والخواطر سابقا
 
تاريخ التسجيل: Dec 2007
الدولة: عيون المها
المشاركات: 1,616
افتراضي


رمضان يجمعنا مع القرآن وبالقرآن وعلى القرآن،

رمضان يجمعنا مع القرآن وبالقرآن وعلى القرآن،

رمضان يجمعنا مع القرآن وبالقرآن وعلى القرآن،

مشكووووور سالم القرني

سلمت اناملك عزيزي



  #3  
قديم 31-Aug-2008, 07:25 PM
عامر القحطاني عامر القحطاني غير متواجد حالياً
كاتب مبدع
 
تاريخ التسجيل: Oct 2007
المشاركات: 300
افتراضي

رائع أخوي سالم جزاك الله ألف خير
وشهر مبارك علينا وعليكموكلعام وانتم بخير


  #4  
قديم 09-Sep-2008, 01:10 AM
Hesham Hesham غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 3
افتراضي

جزاك الله خيرا


  #5  
قديم 16-Sep-2008, 06:06 PM
الصورة الرمزية أبوتـركي
أبوتـركي أبوتـركي غير متواجد حالياً
المشـرف العام
 
تاريخ التسجيل: Oct 2006
الدولة: الرياض
المشاركات: 3,386
افتراضي






اخي الفاضل سالــم على هذا الطرح الموفق بارك الله فيك
جعله الله في ميزان حسناتك يوم نلقاه وأثابك الله ونفع بك
وفي انتظار جديدك القادم00
ولك مني كل الشكر والتقدير0


  #6  
قديم 19-Sep-2008, 05:32 PM
المتألق المتألق غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
المشاركات: 4
افتراضي

بارك المولى فيك وجزاك خيرا


  #7  
قديم 19-Sep-2008, 09:42 PM
123 123 غير متواجد حالياً
كاتب نشيط
 
تاريخ التسجيل: Apr 2007
المشاركات: 90
افتراضي

الله يجزاكـ خيررررر

ميموووو


 

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع


رمضان يجمعنا
تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
مضى رمضان.. فاجعل عامك كله رمضان فتى بلقرن الـساحه الاسلامية 6 11-Oct-2007 03:33 AM
كيف تتجنبي سمنة رمضان ( رجيم رمضان) همسة أمل ســاحة الصحه والغذاء 1 21-Sep-2007 06:37 AM
>>>> رمضان يجمعنا نهاية ضحكتي دمعة ملتقــى الأحبــة 2 21-Sep-2007 05:43 AM
رمضان يجمعنا .. حصرياً‏ إقـاع الـزمـن الســاحة العامة 2 05-Sep-2007 06:27 AM


الساعة الآن 05:54 AM. بتوقيت المملكة العربية السعودية
 جميع الآراء والتعليقات المطروحة بأسماء أصحابها أو بأسماء مستعارة لا تمثل بالضرورة الرأي الرسمي لمنتديات بلقرن بل تمثل وجهة نظر كاتبها

 

كلمات البحث

منتديات بلقرن , منتدى بلقرن , منتديات بلاد بلقرن , منتديات بلاد بالقرن , موقع بلقرن , محافظة بلقرن , القرني , برامج , كاسبر , نود 32 , عضو منتديات بلقرن , خدمات منتديات بلقرن , بلقرن , lkj]dhj fgrvk , محافظ بلقرن , بالقرن , الشيخ القرني , مؤسس منتديات بلقرن , الشاعر , عرضه , محاورة , بن هضبان , بن عزيز , بن خفير , عبد الواحد , بورصه , تداول , الأسهم , بوابة الأسهم , عالم نوكيا , الاسهم السعوديه , شوق المال , الهلال , النصر , الإتحاد , الأهلي , الشباب , الرياضه , قرى بلقرن , مناظر بلقرن , صور من بلقرن ,
Powered by vBulletin® Version 3.7.3, Copyright ©2000 - 2009, Jelsoft Enterprises Ltd
RSS RSS 2.0 XML MAP HTML