رسالة إلى الربان الـ...
في ليلة العيد!
أبي أناديك من قربٍ فتسمعُني
فهل تجيبُ نداءاتي وأصـدائي؟
قد كنتَ تسمعُ إذ أدعوك يا أبتي
واليومَ ما بك في لهوٍ وإغفاء ؟!
وكنتَ تجلسُ أحيانا تلاعبُنِي
وكم صبرتَ على عَبْثِي وإيذائي
قد أقبل العيدُ لم تُحضِر هدِيتَنَا!
والعيدُ موسمُ أفـراحٍ وسـرَّاءِ
ألستَ تبصـرُ أثوابي ممـزقةً؟
لم يبقَ لي غيرُ أسمالٍ وأشـلاء!
ألستَ تبصرُ ألعـابي محطمةً ؟
ألستَ تلمحُ بين الصحبِ إغضائي؟
لقد سمعتُ مقـالاتٍ يرددُها
بعضُ الرفاقِ بإعـلانٍ وإخفـاء
قالوا : أبوك به داءٌ يخامـرُهُ
أبوك يذبُلُ من بؤسٍ وإعـياء
أبوك يسلُكُ تِيْـهًا لامنارَ بِه
أبوك أصـبح ميتاً بين أحـياء
هجرتُ ملعبَ أصحابي مخافةَ أن
يثيرَ ذكرُك بينَ الصحبِ أدوائي
لقد عرفتُك حُـراً لا تلينُ فهل
سلَّمْتَ أمرَك مختاراً لأعداء؟!
قد كنتَ أولَ مرتادٍ لمسجِدِنـا
وكنتَ تغرسُ فينا كلَّ علـياء
كنتَ الغيورَ على أخلاقِ أسرتنا
كنتَ المقدمَ في بذلٍ وإعـطاء
دفعتَنا للعُلا حينا وقلـتَ لنا:
سيروا إلى قمةٍ في المجدِ شمـاء
واليومَ نحنُ وهذا الذلُّ يسحَقُنَا
فَعُدْ إلينا أباً من خـيرِ آبـاء
عد راشدا لصوابِ الرأيِ أنت له
عد راعـيا لبُنَـيَّاتٍ وأبنـاء
نريد مجلسَكَ المعمورَ ننهلُ من
معينِ عطفِكَ في يسرٍ وضـراء
نريد صوتَك صداحا بمنـزِلِنـا
نريدُ سوطَكَ تقويماً لعَـوجاء
نريد بِـرَّكَ نُرضِي اللهَ يا أبَـتي
فاسلمْ وعد عاجلا من غيرِ إرجاء
وما نريدُ متاعَ الأرضِ قاطـبةً
سمعتُ ذلك من (ليلى وأسمـاء)
فتُب إلى اللهِ وارجع نحوَ أسرتِنا
واهجر رفاقَ ملذاتٍ وأهـواء
هذا الرجاءُ على كفيك نبسطُهُ
في لوحةٍ من رقيقِ الشعرِ بيضاء.
محمد بن عائض القرني